تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٥ - أوي أوي
أوو [أوو]:
و الأَوَّةُ ، بالضمِّ و الشَّدِّ :
أَهْمَلَه الجَوْهرِيُّ.
و قالَ أَبو عَمْرٍ و هي: الدَّاهِيَةُ، ج أُوَوٌ ، كصُرَدٍ. قالَ: يقالُ ما هو إِلاَّ أُوَّةٌ مِن الأُوَوِ يا فَتَى؟أَي داهِيَةٌ مِن الدَّواهي؛ قالَ: و هذا أَغْرَبُ ما جاءَ عنهم حين جَعَلوا الواوَ كالحَرْفِ الصَّحِيح في مَوْضِع الإِعْرابِ فقالوا الأُوَوُ ، بالواوِ الصَّحِيحَة، قالَ: و القِياسُ في ذلِكَ الأُوَى مِثْل قُوَّةٍ و قُوىً، و لكن حُكِي هذا الحَرْفُ مَحْفوظاً عن العَرَبِ.
أوي [أوي]:
ي أَوَيْتُ مَنْزِلي، و أَوَيْتُ إليه أُوِيَّاً ، كعُتِيِّ بالضمِّ و يُكْسَرْ ؛ الأخيرَةُ عن الفرَّاء، و أَوَّيْتُ تَأْوِيَةً و تَأَوَّيْتُ و أْتَوَيْتُ [١] و اتَّوَيْتُ كِلاهُما على افْتَعَلْت: نَزَلْتُه بنَفْسِي و عُدْتُ إليه و سَكَنْتُه ؛ قالَ لبيدٌ:
بصَبُوحٍ صافِيةٍ و جذب كرِينَةً # بمُؤَتَّرٍ يَأْتِي له إبْهامُها [٢]
إنَّما أَرادَ يَأْتَوِي له، أَي يَفْتَعِلُ مِن أَوَيْتُ إليه أَي عُدْتُ، إلاَّ أنَّه قَلَبَ الواوَ أَلفاً و حُذِفَتِ الياءُ التي هي لامُ الفِعْلِ؛ و قَوْلُ أَبي كبيرٍ:
و عُراضهُ السِّيَتَيْنِ تُوبِعَ بَرْيُها # تَأْوِي طَوائِفُها لعجسٍ عَبْهَرِ [٣]
اسْتَعارَ الأُوِيَّ للقِسِيِّ، و إِنَّما ذلِكَ للحَيَوانِ.
و أَوَيْتُه ، بالقصْرِ، و أَوَّيْتُه ، بالشدِّ، و آوَيْتُه ، بالمدِّ: أَي أَنْزَلْتُه ، فَعَلْت و أَفْعَلْت بمعْنىً؛ عن أَبي زيْدٍ، كما في الصِّحاحِ.
فأَمَّا أَبو عبيدٍ فقالَ: أَوَيْتُه و آوَيْتُه ، و أَوَيْتُ إلى فُلانٍ، مَقْصورٌ لا غَيْر.
و قالَ الأزْهرُيُّ: تقولُ العَرَبُ: أَوَى فُلانٌ إلى مَنْزلِهِ أُوِيّاً ، على فُعولٍ، و إِواءً ، ككِتابٍ؛ و منه قَوْلُه تعالى: سَآوِي إِلىََ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ اَلْمََاءِ [٤] ، و آوَيْتُه أَنا إِيواءٌ ، هذا الكَلامُ الجيِّدُ. قالَ: و مِن العَرَبِ مَنْ يقولُ:
أَوَيْتُ فُلاناً إذا أَنْزَلْته بكَ.
و أَوَيْتُ الإِبِلَ: بمعْنَى آوَيْتُها .
و أَنْكَرَ أَبو الهَيْثم أَنْ تقولَ أَوَيْتُ ، بقَصْرِ الألِفِ، بمعْنَى آوَيْتُ ، قالَ: و يقالُ: أَوَيْتُ فُلاناً بمعْنَى أَوَيْتُ إليه.
قالَ الأَزْهرِيُّ: و لم يَعْرِف [٥] أَبو الهَيْثم، رحِمَه اللَّهُ، هذه اللُّغَةَ، و هي فَصِيحَةٌ.
و ١٤- في حدِيثِ بَيْعَة الأَنْصار : «على أَنْ تأووني » [٦] . أَي تضمُّوني إلَيْكُم؛ قالَ: و المَقْصودُ منهما لازِمٌ و مُتَعدِّ؛ و منه ١٦- قَوْلُه : «لأقَطْع في ثَمَرٍ حتى يَأْوِيَهُ الجَرِينُ» . أَي يَضُمَّه البَيْدَرُ و يَجْمَعَه.
و ١٦- في حدِيثٍ آخر : «لا يَأْوِي الضَّالةَ إلاَّ ضالٌّ» .
قالَ الأزْهرِيُّ: هكذا رَوَاهُ فُصحاءُ المُحدِّثِين بالياءِ، و هو صَحِيحٌ لا ارْتِيابَ فيه، كما رَوَاهُ أَبو عبيدٍ عن أَصْحابِهِ.
و مِن المَقْصورِ اللازِمِ ١٦- الحدِيثُ : «أَما أَحدُهم فأَوَى إلى اللَّهِ» . أَي رَجَعَ إليه.
و مِن المَمْدودِ ١٦- حدِيثُ الدُّعاءِ : «الحمْدُ للَّهِ الذي كَفانا و آوَانَا » . ؛ أَي رَدَّنا إلى مَأْوىَ لنا و لم يَجْعَلْنا مُنْتَشِرِين كالبَهَائِمِ.
و المَأْوَى ، بفتْحِ الواوِ، و المَأْوِي ، بكسْرِها.
قالَ الجَوْهرِيُّ: مَأْوِي الإِبلِ، بكسْرِ الواوِ، لُغَةٌ في مَأْوَى الإِبِلِ خاصَّة، و هو شاذٌّ، و قد فَسَّرْناه في مَأْقِي العَيْنِ، بكسْرِ القافِ، انتَهَى.
و قالَ الفرَّاءُ: ذُكِرَ لي أَنَّ بعضَ العَرَبِ يسمِّي مَأْوَى الإِبِلِ مَأْوِي ، بكَسْرِ الواوِ، قالَ: و هو نادِرٌ، لم يَجِئْ مِن ذَواتِ الياءِ و الواوِ مَفْعِلٌ، بكسْرِ العَيْنِ، إلاَّ حَرْفَيْن: مَأْقِي
[١] في القاموس: و اتَّوَيْتُ و ائتَوَيْتُ.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ١٧٥ و فيه: و صبوح... تأتأ له إبهامها، و اللسان.
[٣] ديوان الهذليين ٢/١٠٣ و اللسان.
[٤] هود الآية ٤٣.
[٥] في التهذيب أوى ١٥/٦٥٠ «و لم يحفظ» .
[٦] في اللسان: تُؤْووني.