تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٤ - أني أني
منهم الزجَّاجُ: آناءُ الليلِ ساعَاتُه، واحِدُها إِنْيٌ و إِنىّ ، فمَنْ قالَ إنيٌ فهو مثْلُ نِحْي و أَنْحاءٍ، و مَنْ قالَ إِنىً فهو مِثْلُ مِعىً و أَمْعاءٍ؛ قالَ المُتَنَخِّلُ الهُذَليُّ:
السالكُ الثَّغْرَ مَخْشِيّاً مَوارِدُه # في كُلِّ إِنْيٍ قَضاهُ الليْلُ يَنْتَعِلُ [١]
قالَ الأزْهرِيّ: كذا رَوَاهُ ابنُ الأنْبارِي [٢] ؛ و أَنْشَدَه الجَوْهرِيُّ:
حُلْو و مُرٌّ كقِدْحِ العَطْفِ مِرَّتُه # في كلِّ إنْيٍ قَضاه الليلُ يَنْتَعِلُ [٣]
و قالَ ابنُ الأنْبارِي: واحِدُ آناءِ الليْلِ على ثلاثَةِ أَوْجُه:
أنْي [٤] بسكونِ النونِ، و إِنى بكسْرِ الألفِ، و أَنى بفتْحِ الألفِ؛ و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابيِّ في الإِنَى :
أَتَمَّتْ حَمْلَها في نصفِ شهْرٍ # و حَمْلُ الحامِلاتِ إنىً طويلُ [٥]
و مَضَى إِنْوٌ مِن الليْلِ: أَي وَقْتٌ، لُغَةٌ في إنْي .
قالَ أَبو عليِّ: و هذا كقَوْلهم جَبَوْت الخَراجَ جِباوَةَ، أُبْدِلَتِ الواوُ من الياءِ.
و الإِنَى ، كإلَى و على: كُلُّ النَّهارِ، ج آناءٌ ، بالمدِّ.
و أُنِيٌّ و إِنيٌّ ، كعُتِيِّ بالضمِّ و الكسْرِ؛ و منه قَوْلُ الشاعِرِ:
يا لَيْتَ لي مِثْلَ شَرِيبي مِنْ نُمِيّ # و هُوَ شَرِيبُ الصِّدْقِ ضَحَّاكُ الأُنِيّ [٦]
يقولُ: في أَيِّ ساعَةٍ جِئْته وَجَدْته يَضْحَك.
و أُنَا ، كَهُنا أَو كَحَتَّى، أَو بكَسْرِ النُّونِ المُشَدَّدَةِ: بِئْرٌ بالمَدينَةِ لبنِي قُرَيْظَةَ ، و هناك نَزَلَ النبيُّ صلى اللّه عليه و سلم، لمَّا فَرَغَ مِن غزْوَةِ الخنْدَقِ و قَصَدَ بَني النَّضِير؛ قالَهُ نَصْر و ضَبَطَه بالضمِّ و تَخْفيفِ النُّونِ. و منهم مَنْ ضَبَطَه بالموحَّدَةِ كحَتَّى و قد تقدَّمَ.
و أُنَا ، كهُنَا: وادٍ بطَريقِ حاجِّ مِصْرَ قُرْبَ السَّواحِل بينَ مَدْيَن و الصَّلا؛ عن نَصْر؛ و إليه يُضَافُ عينُ أُنَى ؛ و بعضُهم يقولُ: عينُ وَنَى.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
أَنَى يَأْنى أَنْياً : إذا رَفَقَ، كتَأَنىَّ؛ عن ابنِ الأعْرابيِّ.
و حكَى الفارِسِيُّ: أَتَيْتَه آنِيَةٌ بعد آنِيَةٍ [٧] ، أَي تارَةً بعد تارَةٍ [٨] .
قالَ ابنُ سِيدَه: و أُراهُ بَنى من الإِنَى فاعِلَة، و المَعْروفُ آوِنَة.
و يقالُ: لا تَقْطَعْ إِنَاتَك ، بالكسْرِ، أَي رَجاكَ و آناهُ :
أَبْعَده مِثْل أَناءه؛ و أَنْشَدَ يَعْقوبُ للسلمية:
عن الأَمْرِ الذي يُؤْنِيكَ عنه # و عَن أَهْلِ النَّصِيحةِ و الودادِ [٩]
و يَقُولُونَ في الإِنْكارِ و الاسْتِبعادِ: إِنَيْه ، بكسْرِ الألِفِ و النُّونِ و سكونِ الياءِ بَعْدها هاء، حَكَى سِيْبَوَيْه: أَنَّه قيلَ لأَعرابيِّ سَكَنَ البَلَدَ: أَ تَخْرج إذا أخْصَبَتِ البادِيَةُ؟فقالَ:
أَ أنا إِنِيه ؟يعْنِي أَ تَقُولُونَ لي هذا القَوْل و أَنا مَعْروفٌ بهذا الفِعْل؟أَنْكَر اسْتِفهامَهم إِيَّاه. و هذه اللَّفْظَةُ قد وَرَدَتْ في حدِيثِ جُلَيْبِيب في مُسْندِ أَحْمد، و فيها اخْتِلافٌ كثيرٌ، راجع النهاية.
و آنِيُ بالمدِّ و كسْرِ النونِ: قَلْعَةٌ حَصِينَةٌ، و مَدينَةٌ بأَرْضِ إرْمِينِيَة بينَ خلاط و كنجة، عن ياقوت.
[١] بهذه الرواية ورد في الصحاح. و اللسان و فيه «بكل إِنّي» .
[٢] كذا بالأصل نقلاً عن اللسان، و الذي في التهذيب:
بكل إني قضاه اللّه ينتعل.
[٣] أورد اللسان و الصحاح أيضاً هذه الرواية، و البيت في شعره في ديوان الهذليين ٢/٣٥ برواية:
حلو و مرّ كعطف القدح مرّته # بكل إنّيٍ حذاه الليل ينتعل.
[٤] وردت في اللسان و التهذيب «إنّي» بكسر الهمزة.
[٥] اللسان و التهذيب.
[٦] اللسان و المقاييس ١/١٤٢ و زاد فيها شطراً ثالثاً:
إذا الدلاء حملتهن الدَّلي.
[٧] في المقاييس ١/١٤٣ و اللسان: آينة بعد آينةٍ.
[٨] في المقاييس: أحياناً بعد أحيان، و يقال: تارة بعد تارة.
[٩] اللسان.