تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٢ - أني أني
أَو خاصٌّ بالنَّباتِ ؛ قالَ الفرَّاءُ: يقالُ: أَ لَمْ يَأْنِ و أَ لَمْ يَئِنْ لَكَ و أَ لَمْ يَنَلْ لَكَ. و أَجْوَدُهُنَّ ما نَزَلَ به القُرْآن، يعْنِي قَوْلَه تعالى: أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا [١] ؛ هو من أَنَى يَأْني .
و آنَ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ و أَنَى لَكَ و نَالَ و أنال لَكَ، كُلُّهُ بمعْنىً واحِدٍ أَي حانَ لَكَ.
و ١٦- في حدِيثِ الهجْرَةِ : «هل أَنَى الرَّحيلُ» . أَي حانَ وَقْتُه؛ و ١٦- في رِوايَةٍ : «هل آنَ» . أَي قَرُبَ.
و قالَ ابنُ الأَنْبارِي: الأَنَى من بلُوغِ الشيءِ مُنْتهاه، مَقْصورٌ يُكْتَبُ بالياءِ، و قد أَنَى يَأْني ؛ قالَ عَمْرُو بنُ حَسَّان:
تَمَخَّضَتِ المَنُونُ له بيَوْمٍ # أَنى و لكُلِّ حامِلَةٍ تَمامُ [٢]
أَي أَدرَكَ و بَلَغَ.
و الاسمُ: الأَناءُ ، كسَحابٍ ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للحُطَيْئة:
و أَخَّرت العَشاءَ إلى سُهَيْل # أَو الشِّعْرىََ فطالَ بيَ الأَناءُ [٣]
*قُلْتُ: هو اسمٌ مِن آناهُ يُؤْنِيه أذا أَخَّرَه و حَبَسَهُ و أَبْطَأَه؛ كما في الصِّحاحِ؛ و سِياقُ المصنِّف يَقْتَضي أنَّه اسمٌ من أَنَى يَأْني و ليسَ كَذلِكَ، و يدلُّ على ذلِكَ رِوايَةُ بعضِهم.
و آنَيْتُ العَشاءَ إلى سُهَيْلٍ
فتأَمَّل.
و [٤] الإناءُ ، بالكسْرِ و المدِّ: م مَعْروفٌ، ج آنِيَةٌ ، كرِدَاءٍ و أَرْدِيَةٍ، و أَوانٍ جَمْعُ الجَمْعِ كسِقاءٍ و أَسقِيَةٍ و أَساقٍ، و إنَّما سُمِّي الإناءُ إناءً لأنَّه قد بَلَغَ أنْ يُعْتَمل بما يُعانَى بهمن طَبْخٍ أَو خَرْزٍ أَو نِجَارَةٍ، و الألِفُ في آنِيَةٍ مُبْدلةٌ مِن الهَمْزةِ و ليسَتْ بمخَفَّفَةٍ عنها لإنْقِلابِها في التَكْسِير واواً، و لو لا ذلِكَ لحكم عليه دونَ البَدَلِ لأَنَّ القَلْبَ قياسِيٌّ و البَدَلَ مَوْقوفٌ.
و أَنَى الحميمُ أَنْياً : انْتَهَى حَرُّهُ، فهو آنٍ ؛ و منه قَوْلُه تعالى: يَطُوفُونَ بَيْنَهََا وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [٥] ، كما في الصِّحاح.
و قيلَ: أَنَى الماءُ: سَخُنَ و بلغَ في الحَرَارَةِ؛ و قوْلُه تعالى: تُسْقىََ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ [٦] ، أَي مُتناهِيَةٍ في شدَّة الحرِّ؛ و كذلِكَ سائِرُ الجواهِر و بَلَغَ هذا الشَّيءُ أَناهُ ، بالفتْحِ و يُكْسَرُ : أَي غايَتَهُ، أَو نُضْجَهُ و إِدراكَهُ و بلوغَهُ؛ و به فُسِّرَ قَوْله تعالى: غَيْرَ نََاظِرِينَ إِنََاهُ .
و الأناةُ ، كقَناةٍ: الحِلْمُ و الوَقارُ، كالأَنى ، كعلى؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:
الرِّفْقُ يُمْنٌ و الأَناةُ سَعادةٌ
و قالَ الأصْمعيُّ: الأَناةُ مِن النِّساءِ: المرْأَةُ التي فيها فُتُورٌ عِنْدَ ، و نَصّ الأصْمعيّ عن، القيامِ و تأَنِّ ، قالَ أَبو حيَّة النميري:
رَمَتْه أَناةٌ من رَبيعَةِ عامِرٍ # نَؤُومُ الضُّحَى في مَأْتَمٍ أَيِّ مَأْتَم [٧]
و الوَهْنَانَةُ نَحْوها.
و قالَ سِيْبَوَيْهِ: أَصْلُه وَناةٌ مثْلُ أَحَدَ و وَحَد، من الوَنَى، كما في الصِّحاحِ.
و قالَ الليْثُ: يقالُ للمَرْأَةِ المُبارَكَةِ الحَلِيمةِ المُواتِيةِ أَناةٌ ، و الجَمْعُ أَنواتٌ. قالَ: و قالَ أَهْلُ الكُوفَةِ إِنَّما هي الوَناةُ مِن الضَّعْفِ، فهَمَزُوا الواوَ.
و قالَ أَبو الدُّقَيْش: هي المُبارَكَة، و قيلَ: هي الرَّزِينَةُ لا تَصْخَبُ و لا تُفْحِشُ؛ قالَ الشاعِرُ:
[١] الحديد الآية ١٦.
[٢] اللسان.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ٥٤ برواية: «و آنيت... العشاء» و المثبت كرواية الصحاح. و في اللسان و المقاييس ١/١٤١ «و آنيت» .
[٤] على هامش القاموس عن نسخة: «الإناءُ» .
[٥] الرحمن الآية ٤٤.
[٦] الغاشية الآية ٥.
[٧] اللسان و الصحاح.