تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٥
باب الواو و الياء
قال الأزهريّ: يقال للواو و الياء و الألف الأحرف الجُوف، و كان الخليل يُسَمِّيها الأحرفَ الضعيفة الهوائية، و سميت جُوفاً لأنه لا أحْيَازَ لها فتنسب إلى أحيازِها كسائر الحروف التي لها أحيازٌ إنما تخرج مِنْ هَواءِ الجَوْفِ فَسُمِّيتْ مَرَّةً جُوفاً و مرةً هوائية، و سميت ضعيفة لانتقالها من حال عند التصرُّف باعتلال انتهى.
و قال شيخنا: الواو أبدلَت من ثلاثةِ أحرف في القياس: ألف ضارب قالوا في تصغيره ضُوَيْرِب، و الياء الواقعة بعد ضم كَمُوقِن من أَيْقَنَ، و الهمزة كذلك كمومن من آمن، و ما عدا ذلك إن ورد كان شاذّاً، و أما الياء فقد قالوا إنها أوْسَع حُرُوفِ الإبدال، يقالُ إنها أبدلت من نحو ثمانيةَ عَشَرَ حَرْفاً أوردها المرادِيُّ وَ غَيْرُه انتهى.
و قال الجوهريُّ جميع ما في هذا الباب من الألف إمّا أن تكونَ مُنقلبةً من واوٍ مثل دعا، أو من ياء مثل رمى، و كل ما فيه من الهمزة فهي مبدلة من الياء أو الواو نحو القضاء، و أصله قضاي، لأنه من قضيت، و نحو الغِراء [١]
و أصلِه غِرَاو لأنه من غَرَوْتُ، قال: و نحن نشير في الواو و الياء إلى أصولهما، هذا ترتيب الجوهريّ في صحاحه، و أمّا ابن سيده و غيره فإنهم جعلوا المعتلَّ عن الواو باباً، و المعتلّ عن الياء باباً، فاحتاجوا فيما هو معتلٌّ عن الواو و الياء إلى أن ذكروه في البابين فأطالوا و كَرَّروا، و تقسم الشرح في الموضعين.
قلت: و إلى هذا الترتيب مال المصنِّفُ تبعاً لهؤلاء، و لا عبرة بقوله في الخطبة إنه اختصَّ به من دونهم، و قد ذكر أبو محمد الحريرّي رحمه اللََّه تعالى في كتابهالمقامات في السادسة و الأربعين منها قاعدة حسنة للتمييز بين الواو و الياء، و هو قوله:
إذا الفِعْلُ يوماً غُمَّ عَنْكَ هجاؤُهُ # فَأَلْحِقْ بِهِ تاءَ الخِطابِ وَ لا تَقِفْ
فإنْ تَرَ قَبْلَ التّاءِ ياءً فَكَتْبُهُ # بِياءٍ وَ إلاّ فَهُوَ يُكْتَبُ بِالألِفْ
وَ لاَ تَحْسَبِ الفِعْلَ الثُّلاثِيَّ وَ الّذِي # تَعَدّاهُ وَ المَهْمُوزَ في ذاكَ يَخْتَلِفْ
و أمّا الجوهري فإنه جعلهما باباً واحداً، قال صاحب اللسان: و لقد سمعتُ مَنْ ينتقصُ [٢] الجوهريَّ رحمه اللََّه، يقولُ إنه لم يجعلْ ذلك باباً واحداً إلا لجهله بانقلاب الألف عن الواو أو عن الياءَ، و لِقِلَّةِ عِلْمِهِ بِالتَّصْريف، قالَ: و لستُ أرى الأمرَ كذلك.
قلت و لقد ساءني هذا القولُ، و كيف يكونُ ذلك و هو إمام التَّصْرِيفِ، و حامِلُ لوائه، بل جذيلُه المُحَكَّكُ عِنْدَ أهل النَّقْدِ وَ التَّصْرِيفِ، و إنما أراد بذلك الوضوحَ للناظِرِ وَ الْجَمْعَ للخاطِرِ، فَلَمْ يَحْتَجْ إلى الإطالة في الكلام و تقسيم الشرح في موضعين فتأمل.
و أما الألف اللينة التي ليست متحرِّكة فقد أفرد لها الجوهريُّ باباً بعد هذا الباب فقال: هذا بابٌ مبنيُّ على ألفات غير منقلبات عن شيء، فلهذا أفردناه، و تبعه المصنف كما سيأتي.
[١] في الصحاح: نحو العزاء أصله عزاوٌ لأنه من عزوت.
[٢] في اللسان: يتنقص.