تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢١ - هيه هيه
قد أَخْصِمُ الخَصْمَ و آتي بالرُّبُعْ # و أَرْقَعُ الجفنةَ بالهَيْهِ الرَّثِعْ [١]
و الرَّثِعُ: الذي لا يُبالي ما أَكَلَ و ما صَنَعَ، فيقولُ: أَنا أُدْنِيه و أُطْعِمُه و إن كان دَنسَ الثِّيابِ.
و أَنْشَدَ الأَزْهرِيُّ هذا البَيْتَ عن ابنِ الأعْرابيِّ و فَسَّرَه فقالَ: إذا كانَ خَلَلاً [٢] سَدَدْته بهذا؛ و قالَ: هَيْهُ الذي يُنَحَّى.
يقالُ: هَيْه هَيْه لشيءٍ يُطْرَدُ و لا يُطْعَمُ يقولُ: فأنا أُذنيه و أُطْعِمه.
و هَيَاهٌ ، كسَحابٍ: مِن أَسْماءِ الشَّياطِينِ، و لذا كُرِهَ النِّداءُ بيَاه يَاه.
و هَيْهاتَ ، و قد تُبْدلُ الهاءُ هَمْزةً فيُقالُ أَيْهاتَ مِثْل هَراقَ و أرَاقَ قالَهُ الجَوْهرِيُّ.
و قالَ ابنُ سِيدَه: و عنْدِي أَنَّهما لُغتانِ و ليسَتْ إحْدَاهما بَدَلاً مِنَ الأُخْرى؛ و شاهِدُ هَيْهاتَ قَوْلُ جريرٍ:
فهَيْهاتَ هَيْهاتَ العَقِيقُ و أَهْلُهُ # و هَيْهاتَ خِلٌّ بالعَقِيقِ نُحاولُهْ [٣]
و شاهِدُ أَيْهاتَ قَوْلُ الشاعِرِ:
أَيْهاتَ مِنْكَ الحياةُ أَيْهاتَا [٤]
قالَ ابنُ الأنْبارِي: و مِنَ العَرَبِ مَنْ يقولُ: هَيْهانَ و أَيْهانَ . *قُلْتُ: و هو على سِياقِ الجَوْهرِيّ، الهَمْزَةُ بَدَلٌ من الهاءِ؛ و على قَوْلِ ابنِ سِيدَه: لُغَتانِ.
و منهم مَنْ يقولُ: هايَهاتَ ، بزِيادَةِ الأَلِفِ في هَيْهاتَ ؛ نَقَلَهُ أَبو حيَّان و قالَ: أَلْحقَ الهاءَ الفتْحَة [٥] . و هايَهانَ بالنونِ بَدَل التاءِ؛ و آيَهاتَ ، مَمْدوداً بقَلْبِ الهاءِ هَمْزَة؛ و آيَهانَ مَمْدوداً أَيْضاً لُغَةٌ في هايَهانَ أَو بَدَلٌ منه، مُثَلَّثاتِ [٦] الأواخِرِ مَبْنياتٍ و مُعْرَباتٍ من ضرب ثَمانِيَة في ثلاثَةٍ فيَتَحصَّل أَرْبَعَة و عِشْرُونَ، ثم يضربُ الثَّمانِيَة في ثلاثَةٍ فيكونُ الجمِيعُ ثَمانِيَةَ و أَرْبَعِين.
و هَيْهانْ ، ساكِنَة الآخِرِ، كذا في النُّسخِ و الصَّوابُ هَيْهاه .
ففي الصِّحاحِ: قالَ الكِسائيُّ: و مَنْ كَسَرَ التاء وَقَفَ عليها بالهاءِ فيَقُولُونَ هَيْهاهْ ؛ و مَنْ نَصَبَها وَقَفَ بالتاءِ و إن شاءَ بالهاءِ.
و خالَفَهُ ابنُ بَرِّي فقالَ عن أَبي عليِّ: مَنْ فَتَحَ التاء وَقَفَ عليها بالهاءِ لأنَّها في اسمٍ مُفْردٍ، و مَنْ كَسَرَ التاء وَقَفَ عليها بالتاءِ لأنَّها جَمْعٌ لهَيْهاتَ المَفْتوحَة.
*قُلْتُ: و الذي في المُحْكَم مُوافِقٌ لمَا في الصِّحاحِ.
قالَ ابنُ الأنْبارِي: و منهم مَنْ يقولُ: أَيْهَا بلا نونٍ قالَ: و مَنْ أَيْها حَذَفَ التاءَ كما حُذِفَتِ الياءُ مِن حاشَى فقالوا حاشَ؛ و أَنْشَدَ:
و من دُونيَ الأَعراضُ و القِنْعُ كلُّه # و كُتْمانُ أَيْهَا ما أَشَتَّ و أَبْعَدَا [٧]
و منهم مَنْ قالَ: آيْآءات بمَدَّيْن و قَلْب الهاءَيْن مِن هايَهاتَ هَمْزَتَيْن، فهي إحْدَى و خَمْسونَ لُغةً، ذَكَرَ منها الجَوْهرِيُّ هَيهاتَ بفتْحِ التاءِ مثْلُ كيفَ و بكَسْرِها، قالَ:
و ناسٌ يكسرُونَها على كلِّ حالٍ بمنْزِلَةِ نونِ التَّثْنِيَةِ، و أَنْشَدَ للرَّاجِزِ يَصِفُ إِبِلاً و أَنَّها قَطَعَتْ بلاداً حتى صارَتْ في القِفارِ:
يُصْبِحْنَ في القَفْرِ أَتاوِيَّاتِ # هَيْهاتِ من مُصْبَحِها هَيْهاتِ
هَيْهاتِ حَجْرٌ من صُنَيْبِعاتِ [٨]
[١] اللسان و التكملة.
[٢] الأصل و اللسان، و الظاهر «خللٌ» كما في التكملة، نبه عليه بهامش المطبوعة المصرية.
[٣] اللسان و الصحاح.
[٤] اللسان و الصحاح.
[٥] لعله ألحق الهاء ألفاً، نبه عليه مصحح المطبوعة المصرية.
[٦] في القاموس: منونة، خففناها للأضافة.
[٧] اللسان و التهذيب.
[٨] اللسان و الصحاح و التكملة.