كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٢ - حكم الغنيمة المغصوبة
وحاصل مضمونه: أنّ الإمام عليه السلام فصّل في الجواب بينما إذا أصاب المسلمون المال المغصوب من الرجل المسلم- قبل حيازته في الحرب- وبينما إذا أصابوه بعد ما حازوه، فحكم في الصورة الاولى بردّ عين المال إلى مالكه المسلم مجّاناً، وحكم في الصورة الثانية بإعطائه إليه في قبال أخذ ثمنه منه لا مجّاناً. وقد فسّرت الحيازة المذكورة في هذه الصحيحة بثلاثة وجوهٍ.
أحدها: تفسيرها بالقتال فيكون التفصيل المذكور بينما لو أصابوه قبل أصل القتال وبينما لو أصابوه بعده.
ثانيها: تفسيرها بالاستيلاء على المال واغتنامه، ففصّل على النحو المزبور بين قبل اغتنام ذلك المال وبعده.
ثالثها: تفسيرها بتقسيم ذلك المال بين المقاتلين، فيقال بالتفصيل المزبور بينما لو وجد المال قبل أن يقسّمه الإمام أو أمير الجيش بين المقاتلين وبينما إذا وجدوه بعد التقسيم، فحكم عليه السلام في الصورة الثانية بردّ عين المال إلى مالكه- المسلم المغصوب منه- في قبال أخذ ثمنه منه، كما هو المراد من قوله: «فهو أحقّ بالشفعة» فيدخل كلا شقّي الاحتمال فيما بعد القتال والاغتنام وبذلك يحصل الفرق بين وجهي الثاني والثالث.
وهذا التفصيل الأخير يُقوّى في النظر لكونه أوجه من الاحتمالين الآخرين، نظراً إلى أنّ بالقسمة يدخل المال في ملك أشخاص الغانمين. وينافي ذلك ردّ عينه إلى مالكه السابق، لوضوح أنّ المال الواحد ليس له أزيد من مالك واحد، فإنّ المفروض أنّه قد دخل في ملك الشخص المقاتل الغانم بحكم وليّ أمر المسلمين بالقسمة، وإنّ ردّه إلى مالكه السابق ينافي مالكية الغانم ويناقض حكم وليّ الأمر بالقسمة؛ فمن هنا لا يؤخذ ذلك المال من يد الغانم إلّابعد دفع ثمنه إليه.