كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٢ - مصارف الحجّ من مؤونة عام الاستطاعة
أوانٍ ونحو ذلك. نعم في خصوص ما يبقى من الأعيان للسنوات الآتية يمكن أن يقال: إنّها بعد الصرف في الحجّ وحصول الاستغناء عنها لا وجه لاستثنائها فيجب تخميسها عملًا بعمومات وجوب الخمس في كلّ فائدة وربح.
وأمّا ما قيل من عدم قابلية تلك العمومات للتمسّك بها بعد سقوطها بالتخصيص، فلا يُعبأ به لما سبق منّا من تضييق نطاق دليل الاستثناء حدوثاً وبقاءً بصدق عنوان المؤونة، والفائدة الخارجة عن المؤونية يشملها عموم وجوب الخمس من أوّل الأمر، إلّاما يبقى ويستفاد منه فالظاهر حينئذٍ عدم الوجوب[١]. نظراً إلى صدق عنوان المؤونة عليه، كما كان فلا يشمله عموم وجوب الخمس.
وأمّا القسم الثاني: فقد ألحقه صاحب «العروة»[٢] إلى القسم الأوّل في عدم وجوب الخمس. والوجه فيه ظاهراً أنّ صرف الربح وإن كان في غير سنة الربح إلّا أن وجوب الحجّ لمّا تنجّز في سنة الربح وحدث منشأ وجوب الصرف قبل انتهائها فكأنّ جميع مخارجه الواجبة خرجت عن ملكه ودخلت في ملك الشارع. ولأجل ذلك عدّت المخارج المصروفة في سبيل الحجّ من مؤونة سنة الربح وإن صُرفت بعد حلول العام الجديد.
وفيه: أنّ مجرّد الوجوب لا يجعل الربح مصروفاً، وقد سبق أنّ ظاهر الأدلّة استثناء ما صرف من الربح في سبيل المؤونة وإنّ مجرّد الاحتياج ولزوم الصرف لا يجعله مصروفاً، فكلّ ما صرف من الربح لمخارج الحجّ في عام الربح يستثنى، وإلّا فلا وجه لاستثنائه من ربح السنة الاولى، بل إنّما يستثنى من أرباح السنة الثانية.
[١] - كما ذهب إليه الإمام الراحل قدس سره في حاشيته على« العروة» حيث قال:« نعم الظاهر عدمالوجوب بالنسبة إلى ما يبقى ويستفاد منها كالدابّة». العروة الوثقى ٤: ٣٠٣، الهامش ٢.
[٢] - العروة الوثقى ٤: ٣٠٢، المسألة ٨١.