كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٠ - مصارف الحجّ من مؤونة عام الاستطاعة
في البين حتّى تستثنى، بل يحب عليه تخميس ما حصل له من الأرباح في سنة الاستطاعة.
الثالثة: ما لو عصى ولم يأت بالحجّ الواجب حتّى انقضى العام، فهل يجب تخميس أرباح عام الاستطاعة حينئذٍ أم لا؟ فاحتاط صاحب «العروة» قدس سره وجوباً بإخراج خمسها، ولكنّ الماتن قدس سره أفتى بوجوبه وهو الأقوى. وذلك لأنّ هذه الصورة في حكم التقتير، نظراً إلى اعتبار الصرف الفعلي في استثناء مؤونة السنة، والمفروض عدم صرف الربح فيها في كلا الموردين.
وقد وُجّه الفرق بينهما بما حاصله: أنّ الربح لم يكن صرفه واجباً هناك، بخلاف المقام حيث يجب صرف الربح في سبيل الإتيان بفريضة الحجّ. وإنّه لمّا لم يصرفه في العمل بالوظيفة الشرعية فكأ نّه صار ديناً في ذمّته، فيجب عليه أداؤه في أوّل وقت الإمكان. ولكن هذا ليس فارقاً عندنا لما سبق من كون الدين المستقرّ عليه لمؤونة السنوات السابقة لا يكون من المؤونة لمجرّد استقراره في الذمّة، بل إنّما يكون بأدائه في أثناء سنة الربح من مؤونتها، وذلك لا لأخذ الصرف الفعلي الخارجي في صدق عنوان المؤونة لغة أو عرفاً، بل لأنّ المأخوذ في موضوع دليل الاستثناء هو المؤونة المصروفة من ربح السنة بقرينة البعدية في قوله عليه السلام: «عليه الخمس بعد مؤونته ...».
الرابعة: ما لو حصلت الاستطاعة من أرباح سنين متعدّدة. بأن اكتسب بعض المال من السنوات السابقة وبعضه الآخر في سنة الربح فحصلت به الاستطاعة. أمّا ما حصّله في السنوات السابقة فلا إشكال في وجوب تخميسه حيث كان تخميسه واجباً عليه قبل استقرار وجوب الحجّ.
وأمّا المقدار المتمّم الحاصل في سنة الربح، فلو لم يتمكّن المستطيع من المسير