كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨١ - مصارف الحجّ من مؤونة عام الاستطاعة
لا إشكال في وجوب تخميسه، وأمّا إذا تمكّن منه فحكم في «العروة» بعدم وجوب خمسه، وظاهره أ نّه يستثنى بمجرّد التمكّن منه سواء صَرفه أم لا، والوجه فيه ظاهراً أنّ باستقرار وجوب الحجّ قد خرج مال الاستطاعة عن ملكه بإيجاب صرفه في الحجّ ودخل بذلك في ملك الشارع، وعليه فيخرج عن موضوع دليل وجوب الخمس.
وهذا المبنى غير تامٍّ عند السيّد الماتن قدس سره لوضوح عدم كون التكليف بالحجّ مستلزماً لخروج مال الاستطاعة عن ملك المستطيع، فلا وجه في المقام لجواز استثنائه بمجرّد تمكّنه من المسير، بل لا بدّ من صرفه في الحجّ خارجاً فلو عصى ولم يصرفه في الحجّ يجب تخميسه.
ولكن يمكن دعوى عدم وجوب تخميس ما أعدّه للإتيان بالحجّ ووضعه لذلك وبنى على صرفه فيه فعلًا، نظراً إلى كفاية ذلك في صدق عنوان المؤونة عرفاً، كما هو المتعارف في يومنا هذا من وضع مال الاستطاعة في البنك لذلك. حيث تعيّن صرفه في الحجّ بوضعه بانياً على ذلك، ويكفي ذلك في صدق عنوان المؤونة عرفاً مثل قوتٍ أعدّه لإمرار معاش يومه. نعم يكشف عدم صرفه- استغناءً أو عصياناً- عن عدم كونه مؤونة، ومن هنا يمكن الفرق في المقام بين ما لو تمكّن ولكن لم يعزم على صرف المال في الحجّ عصياناً وبين ما إذا تمكّن وأعدّه للإتيان بالحجّ بانياً على صرفه فيه من غير عصيان، بجواز الاستثناء على الثاني دون الأوّل.
ثمّ إنّ مصارف الحجّ تارة: تكون من مؤونة سنة الربح، واخرى: تعَدّ من مؤونة السنة الآتية، كما لو انتهت سنة الربح ودخل العام الجديد في أثناء سفر الحجّ.
أمّا القسم الأوّل: فلا كلام في استثنائه فلا يجب فيها الخمس، سواءٌ كان من قبيل ما يستهلك بالصرف أو ممّا يبقى إلى السنوات الآتية، كشراء دوابّ أو سيارة أو