كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٨ - أداء الدين من المؤونة
مائة ألف تومان من الخمس بماله ولكنّ الموجود عنده عشرة آلاف تومان فيدفعها إلى الحاكم بعنوان الخمس، ثمّ يقترض هذا المبلغ منه، ثمّ يدفعه إليه مجدّداً بعنوان الخمس، وهكذا إلى أن يبلغ إلى مائة ألف تومان، فبالمآل يصير المكلّف مديوناً بمبلغ تسعين ألف تومان إلى الحاكم.
ولا إشكال أنّ مقصود المصنّف هو النوع الثاني من الاستقراض، لا الأوّل، وذلك لأنّ النوع الأوّل في حكم أيّ دين مستقرض من غير الحاكم، فإذا كان استقراضه لمؤونة سنة الربح يكون من المؤونة مطلقاً وإذا كان لمؤونة السنوات السابقة يكون من المؤونة لو أدّاه قبل انتهاء سنة الربح، وهذا بخلاف النوع الثاني، حيث إنّه قد صُرف في أداء الخمس فلا يكون من المؤونة مطلقاً. ومن هنا يلائم إطلاق كلام الماتن قدس سره في عدم كون الاستقراض عن وليّ الأمر من المؤونة مطلقاً، ووجهه واضح حيث إنّه لا إلزام على المكلّف شرعاً أن يستقرض من الحاكم شيئاً عند عدم التمكّن من أداء تمام الخمس، بل هو مجاز من أوّل الأمر أن يؤخّر دفعه إلى زمان التمكّن، وعليه فلا يكون من قبيل الدين القهري ولا من المؤونة حتّى يشمله دليل الاستثناء.
ثمّ إنّ في المقام نوعاً ثالثاً من «دستگردان» قد أشار إليه في «العروة»- المسألة الثالثة عشر من بقية أحكام الزكاة- وهو أن يردّ المستحقّ أو الفقيه مقداراً من الزكاة أو كلّه إلى الدافع- بعد أخذه- عطية أو هبة. وقد أشكل عليه صاحب «العروة» بأنّ ذلك تفويت حقّ الفقراء وأرباب الخمس، إلّاأن يريد المكلّف بالزكاة أو الخمس بعد التوبة التخلّص من الوزر ولم يتمكّن من أداء ما في ذمّته من الخمس أو الزكاة.
فذاكئذٍ يجوز ذلك للمستحقّ أو الحاكم، نظراً إلى أنّ هذا المكلّف المعسر من المسلمين ولا ريب في كون رفع حاجته من مصالح المسلمين، سيأتي البحث عن