تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٣٦٣ - في الصلاة اليوميّة ونوافلها
ومع ذلك الحمل على الفرض البعيد، والصورة النادرة غاية الندرة في متون هذه الأخبار الكثيرة فيه ما فيه، لاسيّما وأن يكون فيها قوله: علیه السلام «إلّا أنّ هذه قبل هذه» المقتضـي لكونهما كذلك مطلقاً.
وورود رواية داود[١٦٠٩] المنجبرة بالشهرة لو لم نقل بالإجماع، مع أنّ الدخول التوزيعيّ في المقام ليس من الاحتمالات المخالفة للظاهر كما سنشير، فتأمّل.
قوله: «ولا يخفى أنّ ظاهر الأخبار[١٦١٠] اشتراك مجموع الوقت بين الصلاتين، والتوزيع خلاف الظاهر»[١٦١١] انتهى.
ليس كذلك بحسب الظاهر؛ إذ لو قال: إذا زالت دخل الظهر، لم نفهم منه أنّه بمجرّد الزوال دخل وقت الركعة الرابعة، بل الظاهر الدخول التوزيعيّ، فكذا لو قال: دخل وقت الثمان ركعات، إلّا أنّ الظهر قبل العصر.
وبالجملة، الدخول الموزّع هو الظاهر، ووجوب الترتيب مطلقاً مقتضاه ذلك، ولو سلّمنا عدم الظهور، فلابدّ من الحمل عليه؛ لأنّه أقرب المحامل.
سلّمنا، لكنّه ليس بأبعد ممّا ارتكب من حمل الاشتراك على الفرض البعيد، والصورة الشاذّة بمحض الجعل كما أشرنا، فالحكم بصحّة صلاة الناسي لا دليل عليه، بل محض الجعل، فتأمّل.
[١٦٠٩] تقدّم ذكرها في هامش ص٣٥٨.
[١٦١٠] منها ما عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي الحسن علیه السلام قال: «إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين...» (تهذيب الأحكام: ٢/٢٤٩ح٩٩٠).
[١٦١١] ذخيرة المعاد: ١/ق٢/١٨٩.