تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٥٣٠ - في التسليم
الإتيان بما لزم شرعاً من المخرج، بل وينصـرف إلى التسليم أيضاً؛ لأنّه المتعارف المعهود شرعاً.
وإنْ أردت أنّه بمجرّد التشهّد يخرج من دون اعتبار مخرج كما هو رأيك وبناء استدلالك، فهو يناقض ما ذكرته من أنّ الانصـراف يتحقّق بالتسليم؛ لاستحالة تحصيل الحاصل، وكونه عبارة عنه مبني على هذا.
وإنْ أردت أنّ الانصراف مستحبّ وإن كان خرج عن الصلاة، ففيه ما فيه، مضافاً إلى بطلان الاستدلال كما ذكر.
وإنْ أردت أنّ التشهّد مخرج عن الواجبات وهو من المستحبّات، فهو خلاف المستفاد من الخبرين وغيرهما، مثل رواية أبي بصير،.. وغير ذلك ممّا سيجيء.[٢٥٨٨]
فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة [٢٥٨٩] يعني التسليم، وموثّقة أبي بصير: (إذا قال: السلام علينا، فقد فرغ من صلاته)[٢٥٩٠]، ومع ذلك لا يبعد أن يكون الانصراف في الأخبار كلّها على نسق واحد، من أنّ المراد منه الخروج عن الصلاة كما يومئ إليه أخبار كثيرة.
وبالجملة، لم يبقَ وثوق - بملاحظة ما ذكرناه هنا، وفي الحاشية السابقة في
[٢٥٨٨] ينظر تهذيب الأحكام: ٢/١٥٩-١٦٠ح٦٢٦.
[٢٥٨٩] هذا نص من رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا كنت إماماً فإنّما التسليم أن تسلّم على النبي وتقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة...» (تهذيب الأحكام: ٢/٩٣ح٣٤٩).
[٢٥٩٠] هذا مضمون روايته، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا نسـي الرجل أن يسلّم، فإذا ولّى وجهه عن القبلة وقال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فقد فرغ من صلاته» (تهذيب الأحكام: ٢/١٥٩-١٦٠ح٦٢٦).