تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ١١٦ - في أحكام التخلّي
الغرض إخراج بقايا البول، وهو لا يتحقّق بمجرّد عصر الذكر وغيره؛ لأنّ الغالب أنّه يخرج ممّا بين المقعدة والأُنثيين.
وأمّا ما ذكره الصدوق رحمة الله ومَن وافقه فهو الظاهر من رواية عبد الملك[٢٩٠]؛ لأنّ قوله: وغمز ما بينهما ، الظاهر أنّ المراد من كلمة (ما) هو الذَكر، ومن ضمير (هما) هو الأُنثيين، إلّا أن يقال كونه ثلاثاً لا يظهر منها.
ويمكن أن يقال ترك ذكر ثلاثاً؛ اكتفاءً بقرينة المقايسة؛ لأنّ الغرض إخراج الماء بالبديهة، وهذا يصير منشأ لعدم التفاوت ما بين المقعدة والأُنثيين، وما بين الأُنثيين وطرف الذَكر، فتأمّل.
والقرينة على ما قلناه من أنّ المراد من (ما بينهما) هو الذَكر أنّه لا معنى لخرط ما بين المقعدة والأُنثيين، وجمع الماء في الإحليل وابقائه فيه، فإنّه يخرج بعد غسل الذَكر قطعاً، بل لو لم يخرط لكان أولى، وهذا ظاهر على مَن له أدنى تأمّل.
وغالب ما يُفهم الحكم من الأخبار إنّما هو من القرينة، ويمكن حمل رواية زرارة على ذلك أيضاً[٢٩١]، بأنّ المراد من أصل الذَّكر هو ما بين المقعدة والأُنثيين،
[٢٩٠]والرواية عن عبد الملك بن عمرو، عن أبي عبد اللهg في الرجل يبول، ثمّ يستنجي، ثمّ يجد بعد ذلك بللاً، قالg: إذا بال فخرط ما بين المقعدة والأنثيين ثلاث مرات، وغمز ما بينهما، ثمّ استنجى، فإن سال ذلك حتى بلغ السوق فلا يبالي (تهذيب الأحكام: ١/٢٠ح٥٠).
[٢٩١]لم نعثر على رواية زرارة في هذا المورد، بل المروي صحيحة محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر علیه السلام : رجل بال ولم يكن معه ماء؟ فقال: يعصر أصل ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات، وينتر طرفه، فإن خرج بعد ذلك شيء فليس من البول، ولكنه من الحبائل(الكافي: ٣/١٩ ب الاستبراء من البول...ح١، وتهذيب الأحكام: ١/٢٨ح٧١، وفيه: (طرف ذكره) بدل (طرفه).