تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٢٢٢ - في غسل الأموات
ويؤيّده رواية ابن بابويه والعلّة المذكورة فيها، وقوله: ...لم يزل كذلك حتّى يقبض [٨٦١] الظاهر في كون ذلك إلى القبض خاصّة، فتدبّر.
ويؤيّده أيضاً كون ذلك سُنّة مستمرة بين الأصحاب والتابعين، وأنّ استقبال القبلة في الاسترحام حسن، والميّت في هذه الحال أحوج إلى الاسترحام، مع أنّ حسنة سليمان لا تدلّ على كون الاستقبال بعد الموت، بل مقتضاه التسجية حال كون الميّت مستقبل القبلة.[٨٦٢]
والمناقشة في كون الأمر في أخبارنا خاصّة للوجوب في غاية الفساد، أفسد من المناقشة في دلالة مطلقه على الوجوب.
والاستناد في ذلك إلى كثرة الورود في الاستحباب فاسد؛ لكونه كثير الورود فيه عرفاً أيضاً، بل كثير من الألفاظ استعمالها في المعنى المجازي أكثر، وبعضها في
[٨٦١] هذا نصّ من رواية الشيخ الصدوق، حيث قال: وقال أمير المؤمنين علیه السلام : دخل رسول الله (ص) على رجل من ولد عبد المطلب وهو في السَّوْق(^)، وقد وُجّه لغير القبلة فقال: وجّهوه إلى القبلة فإنّكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة وأقبل الله عز وجل عليه بوجهه، فلم يزل كذلك حتى يُقبض (مَن لا يحضره الفقيه: ١/١٣٣ح٣٤٩).
(^) السَّوق: نزع الروح. (ينظر الصحاح: ٤/١٥٠٠)
وفي كلمة (السوق) دلالة كافية لِمَا أنكر وجوده السبزواري بقوله: ولا دلالة في شيءٍ من تلك الأخبارعلى كون التوجيه في حال الاحتضار (ذخيرة المعاد: ١/ق١/٨٠). (السيّد غيث شبّر)
[٨٦٢] أي رواية سليمان بن خالد المتقدّمة.