تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٤٩٠ - في القراءة
(الانتصار)، مع أنّ المعنى الأصليّ (للبأس) هو: (العذاب والشدّة في الحرب)[٢٣٤٣]، فيكون أنسب إلى التحريم وإن لم يكن واضح الدلالة فيه.
وأمّا صحيحة علي بن يقطين[٢٣٤٤] فيمكن الحمل على التقيّة، ولعلّه راجح على الحمل على الاستحباب في تلك الأخبار الكثيرة؛ لما نقلناه عن (الأمالي)، ولقول السيّد في (الانتصار) حيث جعل عدم الجواز ممّا انفردت به الإماميّة؛ ولأنّ ظاهرها نفي مطلق البأس، والتسوية بين الفريضة والنافلة في هذا الحكم، ورضاه علیه السلام بالقِران فيهما من غير مضايقة، وعدم الكراهة، فكيف في الأخبار السابقة الكثيرة يمنعون، ولا يرضون، ويضايقون؟!
وفي الخبر[٢٣٤٥] لا يضايقg، ولا يمنع، ولا يظهر الكراهة، والتفرقة بين الفريضة والنافلة في الحالتين، بل يظهر عدم المضايقة، ونفي الكراهة، وعدم التفرقة.
فلابدّ من ارتكاب خلاف الظاهر فيها أيضاً لو حملت السابقة على الكراهة، فيكون ارتكاب خلاف ظواهر كثيرة لخلاف ظاهر آخر، لاسيّما مع موافقة تلك الظواهر لما أشرنا، ومخالفة خلاف ظاهر الآخر له، ومخالفة ظاهره لرأي الجمع وما هو مقطوع به من الأخبار، مضافاً إلى أنّ الراوي وزير الخليفة، والمروي عنه الكاظم علیه السلام ، والتقيّة في زمانه علیه السلام كانت شديدة.
وكثير من رواياته وردت موافقة للتقيّة بخلاف الصادقين، ويؤيّده أيضاً ما مرّ
[٢٣٤٣] ينظر الصحاح: ٣/٩٠٦.
[٢٣٤٤] والصحيحة قوله: «سألت أبا الحسن علیه السلام : عن القران بين السورتين في المكتوبة والنافلة، قال: لا بأس...» (تهذيب الأحكام: ٢/٢٩٦ح١١٩٢).
[٢٣٤٥] أي صحيحة علي بن يقطين الآنفة الذكر.