تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٤٣٢ - في الأذان والإقامة
فدليل المطلوب منحصـر في رواية زيد بعد جعل قوله علیه السلام : «ولا يؤذّن ولا يقيم» عطفاً على قوله: «فليؤم»، يعني أنّ عدم الأذان والإقامة أيضاً من تتمّة المشيئة، يعني إن شئت أن لا تؤذّن ولا تقيم فعلت، فتأمّل.
لكن احتمال مدخليّة المسجد باقٍ كما سيذكره الشارح، لكن ظهر ممّا ذكرنا فساد ما سيذكره من كون الرواية مشهورة بين الأصحاب؛ لأنّ المشهور بينهم سقوطهما عن الجماعة الثانية خاصّة، والرواية مخصوصة بصورة الانفراد على ما هو الظاهر منها.
نعم، عمّم بعضهم الحكم بحيث يشمل الانفراد، لا أنّ هذا رأي المشهور سوى ابن حمزة كما سيذكره الشارح، بل الكلّ وافقوا ابن حمزة إلّا قليلاً منهم، كما ذكرنا في (حاشية المدارك)[٢٠٢٩].
ويدلّ على المنع في صورة الانفراد في المسجد رواية السكوني، عن الصادق علیه السلام ، عن آبائه، عن علي علیه السلام ، لكن دلّت على المنع من التطوّع أيضاً، وكذا عن الخروج من المسجد قبل أن يصلّي.[٢٠٣٠]
قوله: «والظاهر عموم الحكم بالنسبة إلى المنفرد والجامع خلافاً لابن حمزة»[٢٠٣١] انتهى.
[٢٠٢٩] ينظر الحاشية على مدارك الأحكام: ٢/٣٩٧-٤٠٢.
[٢٠٣٠] والرواية هي قول علي علیه السلام : «إذا دخل الرجل المسجد وقد صلّى أهله فلا يؤذّننّ، ولا يقيمنّ، ولا يتطوّع حتى يبدأ بصلاة الفريضة، ولا يخرج منه إلى غيره حتى يصلّي فيه» (تهذيب الأحكام: ٣/٥٦ح١٩٥).
[٢٠٣١] ذخيرة المعاد: ١/ق٢/٢٥٣.