تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٥٤٨ - في التسليم
بل ليس بحدّ يحصـى، والدلالة على الوجوب مسلّمة عند الطرفين، بل الشارح أيضاً، ربّما يستدلّ مع الكثرة بهذه المثابة لعلّه يبعّد الاستحباب، لاسيّما بملاحظة أنّه لا توجد صلاة بغير تسليم سوى صلاة الميت التي لم تعتبر فيها عامّة ما اعتبر في الصلاة.[٢٦٥٨]
وأنّ الوتر لابدّ فيها من التسليم[٢٦٥٩]، وأنّ المسبوق إذا صار إماماً يقدّم مَن يسلّم بهم أو يأتي ببدله.[٢٦٦٠]
وتتبّع أخبار التعقيب الرواية المستمرّة فيها وغيرها: (إذا سلّمت فافعل كذا)[٢٦٦١]، هذا مضافاً إلى ما ذكر وسيذكر، مع عدم النصّ بجواز الترك عمداً؛ لما قد عرفت.
قوله: «فلا معدل عن حمل الأوامر في تلك الأخبار على الاستحباب؛ جمعاً بين الأدلّة»[٢٦٦٢] انتهى.
الجمع بعد التقاوم، ولا تقاوم من جهة غاية الكثرة وغيرها.
قوله: «والجواب[٢٦٦٣]: إنّ غاية ما يستفاد من ذلك تأكّد الاستحباب حسب»[٢٦٦٤] انتهى.
[٢٦٥٨] ينظر الكافي: ٣/١٨٥ ب إنّه ليس في الصلاة دعاء موقت...ح١-٣.
[٢٦٥٩] ينظر الكافي: ٣/٤٤٩ ب صلاة النوافل ح٢٩.
[٢٦٦٠] ينظر تهذيب الأحكام: ٣/٤١-٤٢ ح١٤٥.
[٢٦٦١] ينظر تهذيب الأحكام: ٣/٦٦-٦٧ ح٢١٨.
[٢٦٦٢] ذخيرة المعاد: ١/ق٢/٢٩١.
[٢٦٦٣] أي الجواب عن الوجه الثامن، وهو: رواية زرارة، وفضيل، ومحمّد بن مسلم، عن أبي جعفرg قال: «في صلاة الخوف عند المطاردة، والمناوشة، وتلاحم القتال، فإنّه يصلّي كلّ إنسان منهم بالإيماء حيث كان وجهه، فإذا كانت المسايفة، والمعانقة، وتلاحم القتال، فإنّ أمير المؤمنينg ليلة صفين - وهي ليلة الهرير- لم يكن صلّى بهم الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء عند وقت كلّ صلاة إلا بالتكبير، والتهليل، والتسبيح، والتمجيد، والدعاء، فكانت تلك صلاتهم، ولم يأمرهم بإعادة الصلاة» (تهذيب الأحكام: ٣/١٧٣-١٧٤ح٣٨٤).
[٢٦٦٤] ذخيرة المعاد: ١/ق٢/٢٩١.