تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ١٨٨ - في الحيض
لا شكّ أنّ النساء في جميع الأزمنة والأمكنة في أيّ أهل وملّة كنّ يرين الحيض في الشهور، والعادات،.. وغيرها، وكنّ يعبّرن بلفظ: (الحيض) وما رادفه مثل (القرء) وغيره، هذا عند العرب، وأمّا غيرهم فبألفاظ مخصوصة في لغاتهم.
واليهود كانوا يعتزلون عن الحائض بالمرّة، والنصارى يباشرون أزيد[٦٦٤]، والمجوس يفعلون ما هو معهود من ترك أشغالهم في زمان حيض نسائهم.
وبالجملة، النساء يعرفن الحيض، ولذا لم نجد قط السؤال عن الحيض أنّه ماذا، والمراد منه ما هو، أو أنّه بأيّ كيفيّة؟
نعم، ربّما يحصل لهنّ شبهة من جهة مثل تعدّي الدم عن أيّامهنّ،.. أو غير ذلك، فكنّ يسألنّ فأُجبن بما أُجبن، فقلن: لو كان امرأة[٦٦٥] ما زاد على هذا [٦٦٦]،.. وغير ذلك ممّا يدلّ على أنّهنّ كنّ عاديات بهذه الصفات أيضاً.
فالصفات معتبرة في مقام الاشتباه لا مطلقاً كما هو الحال بالنسبة إلى المني وغيره، فظهر بمّا ذكر وجه تقييد المصنّف بالأغلب، فتأمّل.
قوله: بلا خلاف فيه[٦٦٧] بين الأصحاب إلّا في اشتراط التوالي في
الأيّام
[٦٦٣] ينظر ذخيرة المعاد: ١/ق١/٦١.
[٦٦٤] أي إنّ اليهود والمجوس كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت، والنصارى كانوا يجامعونهنّ ولا يبالون بالحيض. (ينظر: صحيح مسلم: ١/١٦٩، الكشف والبيان: ٢/١٥٨، كنز العرفان: ١/٤٣)
[٦٦٥] في الأصل: (أمرن) وما أثبتناه من المصدر.
[٦٦٦] تهذيب الأحكام: ١/١٥١ح٤٢٩.
[٦٦٧] أي في أقل الحيض.