تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٢٨٧ - في الماء القليل
الأوّل: دلالتها على الفرق بين التفسّخ وعدمه.
والثاني: بين الراوية وأكثر منها وهماً ممّا لا يقول به أحد منّا، مع أنّ الرواية تضر ابن أبي عقيل؛ لدلالتها على النجاسة في الجملة.
قوله: ومنها ما رواه زرارة عن أبي جعفر علیه السلام ، قال: (قلت له: راوية من ماء سقطت فيها فأرة، أو جرذ، أو صعوة[١٢٢٤] ميّتة قال: إذا تفسّخ فيها فلا تشرب من مائها...)[١٢٢٥][١٢٢٦] انتهى.
ورد في الأخبار التي لا تأمّل فيها بحسب السند، وعمل بها في الجملة جميع الأصحاب أنّ: (اللبن في ضرع الشاة الميّتة حلال طاهر)[١٢٢٧]، ونقل الشيخ وابن زهرة الإجماع[١٢٢٨]، وسيجيء بحثه.
وصرّح بعض القائلين بعدم انفعال القليل - وهو مولانا محسن القاساني- بعدم تعدّي نجاسة الميتة مطلقاً[١٢٢٩]، فما هو الجواب بالنسبة إلى تلك المعتبرة فهو الجواب هنا، مع أنّ ظاهرها أنّ الماء ينجس بالتفسّخ، وأنّه إذا كان أكثر من راوية فلا ينجس بالملاقاة أصلاً، وجميع ذلك ممّا يضعف الاحتجاج به، مضافاً إلى ضعف السند.
[١٢٢٤] الصَّعْوَةُ: صغار العصافير. (لسان العرب: ١٤/٤٦٠)
[١٢٢٥] تهذيب الأحكام: ١/٤١٢ح١٢٩٨.
وهذه الرواية أيضاً ممّا يمكن الاستدلال به لمذهب ابن أبي عقيل في نجاسة الماء القليل.
[١٢٢٦] ذخيرة المعاد: ١/ق١/١٢٥، وفيه: (انفسخ) بدل (تفسّخ).
[١٢٢٧] ينظر تهذيب الأحكام: ٩/٧٦ح٣٢٤.
[١٢٢٨] ينظر: الخلاف: ١/٦٧ مسألة١٣، غنية النزوع: ٤٢-٤٣.
[١٢٢٩] ينظر الوافي: ١٩/٩٨.