تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٤٩٧ - في القراءة
إنْ أراد أنّ المطلوب هو الوسط في الإخفات فيما يجهر، والوسط في الإخفات فيما تخافت، فالآية لا نفع ولا ضرر فيها بشيء من المذهبين، فالاعتضاد من أين؟
وإنْ أراد غير ذلك فلا يعلم مراده، فضلاً عن الاعتضاد.
وإنْ أراد أنّ المأمور به هو الوسطيّة بين الإجهار الشديد والإخفات الشديد في كلّ واحد من الصلوات من غير رجحان في الجهر فيما يجهر، ولا الإخفات فيما يخافت، بل المطلوب هو الوسط المتساوي في الجميع، فالآية متروكة الظاهر بإجماع جميع العلماء حتّى الشارح؛ إذ لا نزاع في رجحان الجهر فيما يجهر، والإخفات فيما يخافت، إنّما النزاع في الوجوب والاستحباب.
قوله: «ومنها[٢٣٨٦]: لا تجهر بصلاتك كلّها، ولا تخافت بها كلّها، وابتغ بين ذلك بأن تجهر في صلاة الليل، وتخافت في صلاة النهار»[٢٣٨٧] انتهى.
ظهر بما ذكرنا آنفاً رجحان هذا الوجه، ويؤيّده شيوع الجهر والإخفات بهذا النحو في المسلمين، وظهوره في الدِّين وخلاف ذلك بالنسبة إلى ما رجّحه.
نعم، الروايتان الآتيتان مرجّحة، لكن على هذا لعلّ النهي والأمر على سبيل الكراهة والاستحباب؛ لما أشرنا، فلا اعتضاد، فتدبّر.
[٢٣٨٥] ذخيرة المعاد: ١/ق٢/٢٧٤، وفيه: (والآخر) بدل (والأمر).
[٢٣٨٦] أي من وجوه تفسير الآية.
[٢٣٨٧] ذخيرة المعاد: ١/ق٢/٢٧٤.