تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ١٣٦ - في أحكام الوضوء
لا شكّ في أنّ وجوب الإعادة ظاهر في البطلان، يفهمه أهل العرف والفقهاء في أبواب الفقه.
قوله: وعن الثاني[٤٠١] بأنّ الفاء في الآية لو كانت بمعنى التعقيب يلزم أن لا يكون بين الإرادة والغسل فصل [٤٠٢]انتهى.
لا يخفى ما في الجواب من الوهن، والأَولى أن يقال: المستفاد من الآية كون وجوب الوضوء للصلاة لا لنفسه كما يقول به المستدل أيضاً.
والفوريّة تتعلّق بالوجوب، ولا معنى للوجوب للغير مع فوريّة ذلك الوجوب للنفس، ووجوب الصلاة موسّع بالأدلّة القطعيّة، ولا معنى لكون الفور مطلوباً للصلاة الموسّعة.
كما أنّه لا معنى للوجوب للغير شرعاً مع عدم وجوبه، واحتمال وجوب الصلاة فوراً بعد الفراغ من الوضوء - مع أنّه خلاف الإجماع، بل والضروري من الدّين، ولم يقل به المستدل- مخالف للأدلّة، وفوريّة (الفاء) على تقدير التسليم لا يقاومها، لاسيّما وإن ترجّح عليها، فتأمّل.
[٤٠٠] ذخيرة المعاد: ١/ق١/٣٥، وفيه: (الأول) بدل (الأمر)، وعلى كلا اللفظين فالمراد هو رواية أبي بصير المتقدّمة.
[٤٠١] أي الثاني من وجوه وجوب المتابعة في الوضوء هو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْـمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) (سورة المائدة: ٦)؛ حيث أوجب غسل الوجه، واليدين، والمسح عقيب إرادة القيام إلى الصلاة بلا فصل، وفعل الجميع دفعة متعذر، فيحمل على الممكن وهو المتابعة.
[٤٠٢] ذخيرة المعاد: ١/ق١/٣٦.