تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ١٤٨ - في أحكام الوضوء
يجري الماء على قدر من الباطن أيضاً، فيُغسل مع الظاهر البتّة.
والمبالغة في غسل جميع الظاهر بالنحو المذكور لعلّه خلاف ظواهر كثير من الأخبار الواردة في بيان الوضوء[٤٧١]، مع أنّ لفظ الغسلة غير موجود في الرواية أصلاً[٤٧٢] حتى يتحقّق الإشكال.
وجعل المراد من الغسل قصده لا نفسه فيه ما فيه، فلا جرمَ يكون المراد الابتداء بالصب والإفراغ، فيصير معنى الحديث أن يبدأ بأن بصب الماء على الباطن.
فيظهر منه أن يؤخّر بصبٍ آخر؛ إذ الابتداء بالصب يقتضي الانتهاء، أو التأخير بالصب أيضاً، ولا ريب في أنّه لا يكون صب آخر إلّا في الغسلة الثانية.
قوله: وله أن يقول[٤٧٣]: مرادي بالشك المفروض في
أصل المسألة أعمّ من
[٤٧١] منها ما عن بكير بن أعين، عن أبي جعفر علیه السلام قال: ألا أحكي لكم وضوء رسول الله (ص) ؟ فأخذ بكفّه اليمنى كفّاً من ماء فغسل به وجهه، ثمّ أخذ بيده اليسرى كفّاً من ماء فغسل به يده اليمنى، ثمّ أخذ بيده اليمنى كفّاً من ماء فغسل به يده اليسرى، ثمّ مسح بفضل يديه رأسه ورجليه (الكافي: ٣/٢٤ ب صفة الوضوء ح٢).
[٤٧٢] أي رواية محمّد بن إسماعيل بن بَزيع، عن أبي الحسن الرضا علیه السلام قال: فرض الله على النساء في الوضوء للصلاة أن يبتدئن بباطن أذرعهن، وفي الرجال بظاهر الذراع (الكافي: ٣/٢٨ ب حد الوجه الذي يغسل...ح٦).
[٤٧٣] أصل المطلب هو: مَن تيقن الحدث والطهارة، وشك في المتأخر منهما قولان:
الأوّل: أعاد الطهارة.
الثاني: قول العلّامة: إن كان في الزمان السابق على زمان تصادم الاحتمالين محدثاً وجب عليه الطهارة، وإن كان متطهّراً لم يجب (مختلف الشيعة: ١/٣٠٨).
ووجه المحقّق السبزواري كلامه بقوله: (ولعلّ مراده في موضوع الحكم المذكور مَن يعلم من حاله عدم التوالي بين الحدثين والطهارتين، وذلك بكون الحدث ناقضاً والطهارة رافعة، فلا يرد عليه أنّه يجوز توالى الحدثين والطهارتين، فلا يتمّ ما ذكره؛ لأنّه على الفرض المذكور خرج ما ذكره عن مسألة الشك إلى اليقين، وله أن يقول: ...).