تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٧٥٤ - في إثبات الهلال
الأوّل: إذا رؤي بعد الزوال فهو لليلة المستقبلة، فإذا رؤي في الليلة الماضية عياناً ويقيناً فلا شكّ في أنّه بمقتضى الأخبار المتواترة والآية يكون الهلال هلال الليلة الماضية، وكذا لو مضى ثلاثون يوماً، مع أنّه في الغالب يرى الهلال بعد الزوال، فإن رأى هذا الهلال من الغد بعد الزوال يكون مقتضى الحكم الأوّل أنّه من الليلة المستقبلة، وفيه ما فيه.
وكذا الحكم الثاني: فإنّه إذا لم يرَ الهلال مع صحو السماء، وعدم مانع أصلاً، بحيث يحصل القطع بأنّ الليلة ليست ليلة الرؤية، ويرى من الغد قبل الزوال بسبب أنّه تامّ عالي الدرجة، لاسيّما وأن يكون في الدنيا ظلمة، فلا شكّ في أنّه ليس لليلة الماضية بمقتضى الأخبار المتواترة وغيرها، مع أنّه تضمّن لكونه من الليلة الماضية، وفيه أيضاً ما فيه.
فظهر أنّه لو كان معتبراً، ففي مقام الاشتباه خاصّة، كما قال الشيخ: (في الغيبوبة بعد الشفق)[٣٦٠١]، مع أنّ مفاده الاعتبار مطلقاً، وأنّ الأمر في الواقع كذلك من دون مدخلية الاشتباه، مع أنّه لا معنى لمدخليّته في صيرورة الهلال بعد الزوال كذا وقبله كذا، فظهر مخالفة ظاهره للظواهر المتواترة والقرآن، وما ورد في صوم يوم الشكّ[٣٦٠٢]،.. وغير ذلك.
[٣٦٠١] ينظر المبسوط: ١/٢٦٨.
[٣٦٠٢] منها ما عن محمّد بن حكيم قال: سألت أبا الحسن علیه السلام عن اليوم الذي يشك فيه، فإنّ الناس يزعمون أنّ من صامه بمنزلة مّن أفطر يوماً من شهر رمضان، فقال: كذبوا إن كان يوماً من شهر رمضان فهو يوم وفِّقوا له، وإن كان من غيره فهو بمنزلة ما مضى من الأيام (تهذيب الأحكام: ٤/١٨١ح٥٠٢).