تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٦٤٨ - في زكاة غير المستحقّ
وبما عرفت من الوجوه كيف لم يعلمه المعصوم أنّه لا يجوز؟ مع أنّه في نفسه بعيد كما يظهر من حالهم في المقامات، لاسيّما المقام بملاحظة أخبارهم المتواترة في منع إجابتهم وموادّتهم[٣٠٩٩]، مضافاً إلى الآية الشريفة معلوم أنّ شهاباً لم يسأله إلّا عن علاج مرضه، والمعصوم أيضاً عالج مرضه بما قال، ولم يعالج بالقول: بأنّه يعطي فقراء نحلته، كما فعل بالنسبة إلى غيره من الشيعة، فجوابه في قوّة أنّه لم يعمل بمقتضى ما علمه من كون الموضع فقراء نحلته.
ومعلوم أنّه كان مطّلعاً على المخالف والمؤالف من أهل الكوفة كما هو الحال في غيره؛ لأنّ المخالفين ما كانوا يتّقون ولا يخفون أنفسهم، بل الأمر كان بالعكس.
وأمّا الفقراء فالظاهر أنّه كان يكتفي بالمظنّة، بل هو يقيني كما عرفت من الأدلّة السابقة وغيرها، فالمعصوم لم يكن راضياً به كما يقول المفصّل، أو أنّه يكفي إذا لم يظهر خلافه، وكان يظهر عليه بإخبار أهل الكوفة، أو أنّه ما كان يجتهد لتحصيل المظنّة التي هي شرط عند الكلّ، كما سيجيء عن الشارح.
كما نشاهد الآن من أكثر العلماء فضلاً عن العوام أنّهم بمجرّد السؤال يعطون وإن كان الظاهر من القرائن عدم الاستحقاق، أو أنّه ما كان يرضى أنْ يعطي بمجرّد السؤال، كما هو رأي الشيخ[٣١٠٠]، والله يعلم.
وتصديق ما ذكرناه أنّ عبد الرحمن في الصحيح[٣١٠١] روى أنّ الجاهل بالموضوع
[٣٠٩٩] منها ما عن أبي جعفر علیه السلام قال: بينا رسول الله (ص) في المسجد إذ قال: قم يا فلان، قم يا فلان، قم يا فلان حتى أخرج خمسة نفر فقال: اخرجوا من مسجدنا، لا تصلّوا فيه وأنتم لا تزكون (الكافي: ٣/٥٠٣ ب منع الزكاة ح٢).
[٣١٠٠] ينظر المبسوط: ١/٢٢٧- ٢٢٨.
[٣١٠١] ينظر الكافي: ٥/٤٢٧ ب المرأة التي تحرم...ح٣.