تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٦٣٨ - في زكاة واجبي النفقة
عند شرح قول المصنّف: ولو قصر تكسّبه جاز له أخذ الزكاة، وإن كان معه ثلاثمائة [٣٠٦٤] انتهى.
وجه الدلالة هو ترك الاستفصال، لكن يمكن المناقشة بأنّه ترك الاستفصال أيضاً في كيفية الإعطاء بأنّه دفعة أو متفرّقاً، وعلى الثاني، هل دفع في دفعاته كفاية مؤونة السنة أم لا؟ إلّا في الأخيرة.
فإن قلت: إنّ المتبادر لمّا كان من الدفعة هي المتبادرة لم يستفصل.
قلنا: تبادر الفقير المطلق ليس موهون منه لو لم يكن أقوى، لاسيّما بالنسبة إلى كثير من أفراد المقام، مثل أن يكون له مستغلّات عظيمة أو تاجراً رأس ماله آلاف الدنانير، واحتياجه إلى بقيّة مؤونة بشيء قليل غاية القلّة، ومعظم مؤونة من محصوله كمال المعظمية، مع أنّ هذا ليس بفقير مطلقاً عرفاً، بل فقير في الجملة وغنيّ أيضاً في الجملة.
وفي الأخبار سألوا عن الصدقة على الغني وأنّها لا تحلّ عليه، فأجابوا: بأنّها لا تحلّ عليه بغير استفصال، مثل صحيحة ابن وهب أنّه قال الصادق : يروون عن النبي (ص) : إنّ الصدقة لا تحلّ لغنيّ، ولا لذي مرّة سويّ، فقال : لا تصلح لغنيّ [٣٠٦٥]، مع أنّ الزكاة في سياق النفي يفيد العموم، فتأمّل.
مع أنّه فرع أن يكون الراوي عالماً بجواز أن يأخذ مثل هذا [الذي] ذكرناه من الزكاة.
[٣٠٦٤]إرشاد الأذهان: ١/٢٨٧، ذخيرة المعاد: ١/ق٣/٤٦١.
[٣٠٦٥] الكافي: ٣/٥٦٢-٥٦٣ ب مَن يحل له أن يأخذ الزكاة...ح١٢.