تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٤٤١ - في القيام
لا يخفى قربه بملاحظة أنّ القيام الحقيقيّ لا يتحقّق إلّا بالاعتماد على الرجل أو الرجلين، وأنّ انتصاف جميع فقار الظهر والرِجل لا يكفي؛ لأنّه هيئة القيام وصورته، ولذا يكون المعلّق، وراكب الخيل،.. وأمثالهما غير قائمين جزماً وإن انتصب جميع أعضاء جسده، ما لم يكن اعتماده على الرِّجل والأسافل.
فمع الاعتماد المذكور، كيف يجتمع الاعتماد على الحائط ونحوه بحيث لو رفع لوقع؟!
فأمّا أن يكون المراد صورة القيام، وإنّها تكفي، ولم يقل به أحد حتّى الحلبي، فتعيّن أن يكون المراد من الاستناد ما ذكره الشهيد وغيره من المحقّقين فإنّهم اتّفقوا.[٢٠٧٥]
[٢٠٧٣] أصل المطلب هو: في الاستقلال بالقيام وعدم الاستناد على شيء قولان:
الأول: ذهب المشهور إلى وجوب ذلك، ومن حجّتهم صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: «لا تمسك بخمرك(^) وأنت تصلّي، ولا تستند إلى جدار إلا أن تكون مريضاً» (تهذيب الأحكام: ٣/١٧٦ح٣٩٤).
(^) الخمر بالتحريك: كلّ ما سترك من شجر، أو بناء، ..أو غيره، والإمساك به هنا كناية عن الاستناد إليه. (ينظر لسان العرب: ٤/٢٥٦)
الثاني: ذهب أبو الصلاح إلى جواز الاستناد على كراهة، ومن حجّتهم صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر علیه السلام ، إذ قال: «سألته عن الرجل هل يصلح له أن يستند إلى حائط المسجد وهو يصلّي، أو يضع يده على الحائط وهو قائم من غير مرض ولا علّة؟ فقال: لا بأس، وعن الرجل يكون في صلاة فريضة فيقوم في الركعتين الأوليين، هل يصلح له أن يتناول جانب المسجد فينهض يستعين به على القيام من غير ضعف ولا علّة؟ قال: لا بأس به» (تهذيب الأحكام: ٢/٣٢٦-٣٢٧ح١٣٣٩).
وأوّل الشهيد خبر علي بن جعفر بقوله: «والخبر لا يدلّ على الاعتماد صريحاً؛ إذ الاستناد يغايره، وليس بمستلزم له (ذكرى الشيعة: ٣/٢٦٧).
[٢٠٧٤] ذخيرة المعاد: ١/ق٢/٢٦١.
[٢٠٧٥] ينظر: ذكرى الشيعة: ٣/٢٦٦-٢٦٧، قواعد الأحكام: ١/٢٦٧-٢٦٨، الرسائل العشـرة لابن فهد الحلّي: ١٥٤.