تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٦٤٥ - في زكاة غير المستحقّ
يوافقهما قطعاً، بل أخبار التفصيل الذي هو المذهب الثالث المغاير لهما[٣٠٩٣]، فإذا قال شخص: إنّي بمجرّد الظهور الذي كان حاصلاً لي أعطيت، لا يفهم منه إلّا أنّه لم يكن إعطاؤه بسبب الاجتهاد الذي ادّعاه المفصّل على النحو الذي ادّعاه، كما ستعرف، أي القدر الزائد عن القدر المشترك.
والمفصّل قائل بلزوم الإعادة حينئذٍ، ولو لم يقل بالإعادة حينئذٍ لم يكن قائلاً بالفصل المذكور الذي ظهر من قوله ومن استدلاله، فإذا قال السائل: (إنّ إعطاء الزكاة له كان بنفس الظنّ المعتبر)، عند الكل يكون ظاهراً في أنّه لم يأتِ بالاجتهاد المختصّ بالمفصّل، فلا وجه لأن يستفصل المعصوم حينئذٍ.
مع أنّ ترك الاستفصال في مثل المقام يفيد العموم محل مناقشة، لاسيّما أن يفيد الظهور التامّ، الذي يضرّ الخصم في مقام الاستدلال، ويبطل الأدلّة لهم على
[٣٠٩٣] أصل المطلب هو: لو أعطى المالك زكاته وبان الآخذ غير مستحق، فهنا ثلاثة أقوال:
الأول: عدم الضمان.
الثاني: تجب الإعادة.
الثالث: التفصيل بين سقوط الضمان بالبحث والاجتهاد وثبوته بدونهما.
من حجة القول الثالث ما عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: ما من رجل يمنع درهماً من حقّ إلا أنفق اثنين في غير حقّه، وما من رجل منع حقّاً في ماله إلا طوّقه الله به حيّة من نار يوم القيامة، قال: قلت له: رجل عارف أدّى زكاته إلى غير أهلها زماناً هل عليه أن يؤدّيها ثانياً إلى أهلها إذا علمهم؟ قال: نعم، قال: قلت: فإن لم يعرف لها أهلاً فلم يؤدّها أو لم يعلم أنّها عليه فعلم بعد ذلك؟ قال: يؤدّيها إلى أهلها لما مضى، قال: قلت له: فإنّه لم يعلم أهلها فدفعها إلى مَن ليس هو لها بأهل وقد كان طلب واجتهد ثمّ علم بعد ذلك سوء ما صنع؟ قال: ليس عليه أن يؤدّيها مرّةً أخرى (الكافي: ٣/٥٤٦ ب الزكاة لا تعطى غير أهل الولاية ح٢).