تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٦٦٠ - في النيّة بعد الدفع
تبديل الدفع الأوّل بدفع الزكاة، ويكون ذلك صحيحاً منه، فعند دفع الزكاة تكون نيّة الزكاة، فتكون مقارنة للدفع كما صرّح أوّلاً بأنّ وجوب مقارنة النيّة للدفع قول الأصحاب وأكثر العامّة.[٣١٤٨]
ونقل عن بعض العامّة جواز تقديمها بزمان النيّة[٣١٤٩]، واعترض عليه بما مرّ، وهو اعتراض تامّ وجيه، والأمر كما نسبه إلى الأصحاب بلا شبهة كما هو الحال في سائر العبادات، فإنّ الدليل في الحمل واحد، فلا يجوز التقديم ولا التأخير عن دفع الزكاة بلا شبهة.
وأمّا تقديمها أو تأخيرها عن دفع غير الزكاة فلا شكّ في جوازهما، بل لابدّ من تقديمها أو تأخيرها عن دفع الزكاة، ولا يجوز تعيينها مطلقاً بالبديهة؛ لأنّها هي العلّة الغائيّة المؤثرة في وجوده، فلا يمكن قصد الزكاة وقصد عدم الزكاة، وأمّا قصد غير الزكاة فهو ينافي قصد الزكاة على ما هو الحال في سائر العبادات، فتدبّر.
هذا كلّه إذا صحّ دفع الزكاة بعد دفع غير الزكاة وتحصيل البراءة اليقينيّة منها، وأمّا لو لم يصحّ فالأمر واضح، ولا يمكن الإشكال في تحقّق صحيح، كما لا يمكن في تحقّق غير صحيح، وأمّا أنّ الصحيح وغير الصحيح ماذا؟ فلا يفي ما ذكره.
وكيف كان لا يختصّ ذلك بخصوص الزكاة، بل يجري في جميع العبادات، وليس المقام مقام ذكر أمثال الأُمور، والله يعلم.
[٣١٤٨] أما الأصحاب فينظر: الخلاف: ٢/٤٩ مسألة٥٨، جواهر الفقه: ٣١ مسألة١٠٣.
وأما العامّة فينظر: المبسوط للسرخسي: ٣/٣٤-٣٥، تحفة الفقهاء: ١/٣١٠-٣١١.
[٣١٤٩] ينظر البحر الرائق: ٢/٣٦٨.