تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٦٦٢ - في النيّة بعد الدفع
الحقّ مع المحقّق والمانعين[٣١٥٦]؛ لما ورد منهم في مقام تعارض الأخبار من وجوب (الأخذ بما خالف العامّة)، و(كون الرشد في خلافهم)[٣١٥٧]، والاعتبار أيضاً شاهد به.
وكذا كون الفطرة واحد في قوله تعالى: {...وَآتَوُا الزَّكَاةَ...)[٣١٥٨], كما هو صريح صحيحة هشام بن الحكم[٣١٥٩]،.. وغيرها، مضافاً إلى الاستقراء في أحكامها.
مع أنّهم قالوا لمكان الشّهرة مع شدّة التقيّة في ذلك الزمان، والعامّة كانوا يجزمون أنّ فلاناً كان ممّن يجب عليه الفطرة؛ بسبب المعاشرة، والخلطة، والجواز،.. ونحوها.
فإذا رأوا أنّه لا يعطي الفطرة لفقراء العامّة كانوا يعتقدون رفضه، فإذا رأوا أنّه يعطيها مَن هو من العامّة وإن كان ممّن لا ينصب كانوا لا يحكمون برفضه، لاسيّما مع كون الغالب من الفقراء هكذا حالهم.
وبالجملة، ما دلّ على الجواز أوفق بمذهب العامّة ممّا دلّ على عدمه، مع أنّ زمان [الإمام] علي بن الحسين (ع) لم يكن مؤمنٌ يأخذ الفطرة، وكذلك الحال في زمان [الإمام] الباقر ، نعم، في زمانه ربّما كان يوجد.
وبالجملة، أمر يؤدي إلى الشّهرة بلا شبهة، وفي مثل ذلك كانوا يتّقون كما هو معلوم، فتدبّر.
[٣١٥٦] ينظر: المعتبر: ٢/٥٨٠، مدارك الأحكام: ٥/٢٤٠.
[٣١٥٧] ينظر: الكافي: ١/٦٧-٦٨ ب اختلاف الحديث ح١٠، تهذيب الأحكام: ٦/٣٠١-٣٠٢ح٨٤٥.
[٣١٥٨] قال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} (سورة البقرة:٤٣).
[٣١٥٩] والصحيحة عن هشام بن الحكم، أنّه قال: التمر في الفطرة أفضل من غيره؛ لأنّه أسرع منفعة، وذلك أنّه إذا وقع في يد صاحبه أكل منه، قال: ونزلت الزكاة وليس للناس أموال وإنّما كانت الفطرة (مَن لا يحضره الفقيه: ٢/١٨٠ح٢٠٧٥).