تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٢١٨ - في الاستحاضة
فلعلّ عطف الصلاة على الصوم استطراداً واستتباعاً، كما يقع التعبير غالباً بمثله في العرف مع عدم الحاجة والضرورة، فلعلّ العطف هذا للاستتباع لا للجهل بالحكم.
قوله: والذي يختلج بخاطري أنّ الجواب الواقع في الحديث[٨٤١] غير متعلّق بالسؤال المذكور فيه [٨٤٢] انتهى.
ويمكن أن يكون المعصوم عدل عن جواب السؤال وأجاب بذلك الجواب عمداً؛ تقيّةً أو اتّقاءً؛ لأنّ المكاتبة ربّما وقعت بيد المخالف، والمخالفون لا يعتقدون الغسل للاستحاضة[٨٤٣]، لاسيّما الغسل للاستحاضة [الكبيرة].
فنبّه المعصوم علیه السلام الراوي بأنّ المقام مقام التقيّة، وأنّ هذا الحكم من جراب النورة[٨٤٤] من قوله علیه السلام : إنّ رسول الله (ص) كان يأمر فاطمة... إلى آخره، ومن عدوله إلى الجواب بحكم الحيض المشهور المعروف، والشيعة بأمثال هذا كانوا يعرفون التقيّة وأنّه من جراب النورة، فتأمّل.
[٨٤١] أي حديث علي بن مهزيار المتقدّم في هامش ص٢١٧.
[٨٤٢] ذخيرة المعاد: ١/ق١/٧٦، منتقى الجمان: ٢/٥٠٢.
[٨٤٣] ينظر المجموع للنووي: ٢/٤١٧.
[٨٤٤] مصطلح يطلق للتقيّة، مأخوذ من رواية سلمة بن محرز قال: قلت لأبي عبدالله علیه السلام : رجلٌ مات وله عندي مال، وله ابنة وله موالي، فقال لي: اذهب فأعط البنت النصف وامسك عن الباقي، فلمّا جئت أخبرت بذلك أصحابنا فقالوا: أعطاك من جراب النورة، قال: فرجعت إليه فقلت: إنّ أصحابنا قالوا: أعطاك من جراب النورة، قال: فقال: ما أعطيتك من جراب النورة، علم بهذا أحدٌ؟ قلت: لا، قال: فاذهب فأعط البنت الباقي (تهذيب الأحكام: ٩/٣٣٢-٣٣٣ح١١٩٥).