تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٧٤٥ - في حكم المريض
لكن في (الفقيه) حين ما قال ذلك اختار مذهب المشهور[٣٥٦٠]، ويمكن أن يقال: بناؤهم على أنّ عدم أحقّية بعض الرواية، أو احتياجه إلى التأويل لا يخرجها عن الحجيّة بالمرّة، كما هي طريقتهم، فتأمّل.
وتأويلها على طريقة المشهور جعل التتابع عبارة عن كون مجموع ما بين الرمضانين مريضاً، والعبارة الأُولى عبارة عن مرض البعض هذا، لكن الظاهر أنّ المراد منه حال العاجز عن الصيام، فإنّه يتصدّق لكلّ يوم بمدّ، كما ورد في بعض الأخبار[٣٥٦١] الواردة في تفسير قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ)[٣٥٦٢], فيكون حالها حاله، ويمكن حمل المرض على العطاش، فتأمّل.
قوله:احتجّ في (المنتهى) على القول الثاني[٣٥٦٣] بعموم الآية[٣٥٦٤]؛ بناءً على أنّ أخبار الآحاد لا تعارض الآية، وهو خلاف الطريقة في الأُصول[٣٥٦٥] انتهى.
لعلّه بناءً على وجود الخبر الموافق للكتاب[٣٥٦٦]، وأنّ الجمع بعد اعتبار المرجّح
[٣٥٦٠] حيث روى رواية زرارة، عن أبي جعفر علیه السلام في الرجل يمرض فيدركه شهر رمضان ويخرج عنه وهو مريض فلا يصح حتى يدركه شهر رمضان آخر، قال: يتصدّق عن الأوّل، ويصوم الثاني، وإن كان صحّ فيما بينهما ولم يصم حتى أدركه شهر رمضان آخر صامهما جميعاً، وتصدق عن الأوّل (مَن لا يحضره الفقيه: ٢/١٤٨ح١٩٩٩).
[٣٥٦١] منها ما عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السلام في قوله: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} قال: الشيخ الكبير والذي يأخذه العطاش (تفسير العيّاشي:١/٧٨).
[٣٥٦٢] سورة البقرة: ١٨٤.
[٣٥٦٣] وهو مذهب ابن الجنيد الجمع بين القضاء والصدقة. (الدروس الشرعيّة: ١/٢٨٧)
[٣٥٦٤] ينظر منتهى المطلب: ٩/٣١٠-٣١٤.
[٣٥٦٥] ذخيرة المعاد: ١/ق٣/٥٢٧، وفيه: (طريقه) بدل (الطريقة).
[٣٥٦٦] والخبر عن سَماعة قال: سألته عن رجل أدركه رمضان وعليه رمضان قبل ذلك لم يصمه، قال: يتصدّق بدل كلّ يوم من الرمضان الذي كان عليه بمدّ من طعام، وليصم هذا الذي أدرك، فإذا أفطر فليصم رمضان الذي كان عليه، فإنّي كنت مريضاً فتقدّم عليّ ثلاث رمضانات لم أصحُ فيهن، ثمّ أدركت رمضاناً فتصدّقت بدل كلّ يوم ممّا مضى بمدّ من طعام، ثمّ عافاني الله وصمتهن (تهذيب الأحكام: ٤/٢٥١-٢٥٢ح٧٤٧).