تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ١٨٤ - في الجنابة
ناقض للطهارة عن الأصغر، فيكون محدثاً بالأصغر والأكبر.
ولذا أوجبوا في غير غسل الجنابة الوضوء، وقالوا: (غسل الجنابة ثَمّة وأيّ وضوء أطهر منه؟! وأنّه إذا اجتمع الأصغر والأكبر فالأكبر يجزي عن الأصغر)[٦٤٦] كما حقّق في مبحث أنّ الغسل يجزي عن الوضوء، فليلاحظ.
فعلى هذا لابدّ من رافع لهما، فإمّا أن يكون هو الغسل فلابدّ من إعادته؛ لأنّ بعض الغسل غير الغسل، لاسيّما إذا كان الباقي مقدار رأس إبرة وأنقص، وأمّا أن يكون الباقي مع الوضوء كما قال بعضٌ، لكن لم يثبت كونه مؤثّراً في غسل الجنابة ورافعاً بانضمامهما معاً، لاسيّما بعد ملاحظة الأخبار وكلام الفقهاء في منع الوضوء مع غسل الجنابة، وحرمته، أو أنّه لا ينفع، ولا يكون له مدخليّة في الرفع، فليتأمّل.
وبالجملة، يلزم الشارح أنّ المكلّف لو اغتسل أوّل عمره وبقى من غسله رأس إبرة ولم يغسله إلى آخر عمره مدّة مائة سنة أن لا يكون جميع أحداثها الصغار حدثاً يحتاج إلى الرفع، أو تكون أحداثاً لا يكون رافعها الوضوء ولا الغسل، بل غسل رأس إبرة.
قوله: لِمَ لا يجوز أن يكون بعض الغسل كافياً لرفعه في صورة التخلّل؟[٦٤٧] انتهى.
فيه أنّه كيف ينفع قولك: لِمَ لا يجوز؟ إذ الاجتهاد أيُّ فائدة فيه؟ بل لابدّ من الثبوت شرعاً، ولم يثبت الكفاية إلّا بعد الإعادة.
[٦٤٦] ينظر: فقه الرضا: ٨٢، مَن لا يحضره الفقيه: ١/٨١، الهداية: ٩٢.
[٦٤٧] ذخيرة المعاد: ١/ق١/٦١.