تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ١٦٥ - في الجنابة
عند شرح قول المصنّف: إلّا في الارتماس [٥٦٦].
لا يقال: ما لم يتحقّق شمول الماء جميع الجسد لم يتحقّق شيء من الغسل، وبالشمول تحقّق الغسل؛ فهو آنيّ دفعي، فأيُّ حاجة إلى اعتبار الوحدة العرفيّة؟! لعدم الضرر؛ إذ ما لم يتحقّق التخليل ووصول الماء للجسد لم يتحقّق الغسل، وبعد التخليل والوصول تحقّق الدفعة الحقيقيّة.
ولا يتوهّم أحد أنّ ابتداء الغسل ملاقاة الماء الجسد -أيّ شيء منه يكون- فعادة يلاقي الرجلين أوّلاً وفوق الرأس أخيراً، وبينهما بون بعيد وفرق ظاهر، فلا تتحقّق الدفعة العرفيّة.
وإن بنى الأمر على - أي معنى الملاقاة دفعة- أنّه لا يحتاج إلى أزيد من مرّة، ففيه أنّ الغسل الترتيبي أيضاً كذلك جزماً، فتعيّن أن يكون المراد أنّ الملاقاة بالنسبة إلى جميع أجزاء الجسد يكون بالدفعة الواحدة.
ولا يتحقّق هذا المعنى عادة؛ لما عرفت من البون بين ملاقاة ابتداء الرجل وملاقاة آخر الرأس ومنتهاه، ومع ذلك يكون المتفرّع على الوحدة العرفيّة استحالة الوحدة الحقيقيّة عادة، لا الاحتياج إلى التخليل.
[٥٦٥] ذخيرة المعاد: ١/ق١/٥٦.
[٥٦٦] إرشاد الأذهان: ١/٢٢٥، ذخيرة المعاد: ١/ق١/٥٦.