تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٤٠٦ - فيما يكره الصلاة فيه
باصطلاحهم[١٨٦٧]، مع أنّهم يعملون بالخبر الحسن أيضاً، ومسلّم عندهم، ولم نجد ما يوجب حجيّته بخصوصه.
وأيضاً أثبتنا مشـروحاً حجيّة الموثّق[١٨٦٨]، والشارح أيضاً معترف بها [١٨٦٩]، فلا يحسن منه أمثال هذا القول، مع أنّ التسامح بهذا النحو لم يثبت من دليل شرعيّ، فالحمل على الكراهة لا وجه [له]، إلّا أن يكون مرادهم من الحمل معنى آخر، ويكون البناء على الكراهة من حصول شبهة، أو شمول خبر (مَن بلغه من الثواب).
الحديث لمثل ما نحن فيه والشمول محلّ تأمّل، والكراهة لا وجه لها إلّا أنْ يكون المراد مجرّد الثواب على الترك، وإنْ أراد عدم الاشتهار بين القدماء فممنوع كما لا يخفى على متتبّع كلامهم، فتأمّل وتتبّع.
نعم، يمكن التأمّل في الدلالة على الحرمة من لفظ (الكراهة) في رواية ابن بَزيع[١٨٧٠]، وإن لم يكن موضوعاً لها؛ لظهور المسامحة منه، وكذا من لفظ (لا أشتهي) في الدراهم السود.[١٨٧١]
[١٨٦٧] ينظر مصابيح الظلام: ٣/٥٤٥.
[١٨٦٨] ينظر تعليقة على منهج المقال: ٤-٥.
[١٨٦٩] حيث قال: «والصحيح عندي العمل بالأخبار الموثّقة إذا سلمت عن معارض أقوى منها، فإنّي أعمل بكلّ خبر يحصل الظنّ بنسبته إلى المعصوم علیه السلام ، وعلى هذه القاعدة تدور رحى العمل بالترجيحات في هذا الكتاب» (ذخيرة المعاد: ١/ق١/٣).
[١٨٧٠] والرواية هي سؤاله أبا الحسن الرضا علیه السلام : «عن الصلاة في الثوب المعلَّم فكره ما فيه من التّماثيل» (مَن لا يحضره الفقيه: ١/٢٦٤ح٨١٤).
[١٨٧١] هذا مضمون رواية عبد الرحمن بن الحجّاج عندما سأل أبا عبد اللهg: «عن الدراهم السود تكون مع الرجل وهو يصلي مربوطة أو غير مربوطة؟ فقال: ما اشتهي أن يصلّي ومعه هذه الدراهم التي فيها التماثيل، ثم قال g: ما للناس بدّ من حفظ بضائعهم، فإن صلّى وهي معه فلتكن من خلفه، ولا يجعل شيئاً منها بينه وبين القبلة» (مَن لا يحضره الفقيه: ١/٢٥٦ح٧٨٣).