تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٤٤٧ - في القيام
ولعلّه من غاية استغرابه القول باستحباب وضع الجبهة على ما يصحّ مع التمكّن منه وجّه كلامه كما وجّه الروايتين.[٢٠٩٩]
ولهذا قال في الأوّل: «لا خلاف فيه بين الأصحاب»[٢١٠٠] من دون إشارة إلى مخالفته في (المدارك)، لكن يمكن حمله وحمل الروايتين على صورة المشقّة في وضع الجبهة وتعسّره؛ لأنّه تعالى يريد اليسر ولا يريد العسـر[٢١٠١]؛ ولأنّه حرج ما، فإنّ المشقّة نوعُ حرجٍ.
لكن مع ذلك يكون الوضع مستحبّاً، والاستحباب لا ينافي العسـر والمشقّة، كيف و«أفضل الأعمال أحمزها» [٢١٠٢]، والعبادة مطلوبة في جميع أوقات عمر
[٢٠٩٩] وجّه المحقّق السبزواري الروايتين بقوله: «ولا يخفى أن مدلولهما لغير محلّ البحث، والاستدلال بهما ممّا لا وجه له».
ووجّه كلام صاحب (المدارك) بقوله: «إنّ حملهما على ظاهرهما مصادم؛ لوقوع الشهرة على خلافهما، فيجب صرفهما عن ظاهرهما وحملهما على وضع الأرض وما يجري مجراها على الجبهة، ويكون المراد من الأرض أجزائها...» (ذخيرة المعاد: ١/ق٢/٢٦٣).
[٢١٠٠] بداية هذا القول: وينبغي التنبيه على أمور: الأول: لو قدر المريض على رفع موضع السجود للسجدة عليه وجب؛ لصدق السجود عليه، وكأنّه لا خلاف... (ذخيرة المعاد: ١/ق٢/٢٦٣).
[٢١٠١] إشارة لقوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْـرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْـرَ) (سورة البقرة: ١٨٥).
[٢١٠٢] مفتاح الفلاح: ٣٢، بحار الأنوار: ٦٧/٢٩٨.