تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٦٩١ - فيما يفضل عن مؤنة السنة
إنّما ينفع إذا لم يكن احترازياً، بأن يكون الثابت من الخبر هذا القدر من دون نفي الغير، ويثبت الباقي من الإجماع المركّب.
فالأقرب الحمل على الاستحباب، لاسيّما بعد ملاحظة مخالفة هذا الخبر لجميع ما ورد في الهبة وفي الإرث من الأخبار بعد الآية.[٣٣١٤]
فإنّ الظاهر منها عدم وجوب الخمس على كلّ وارث في كلّ ما يرثه، وأنّ مجموع السهم له خاصّة، لا أنّ أربعة أخماس سهمه والخامس لبني هاشم أو غيرهم، وكذا الحال في الهبة.
هذا مع عموم البلوى، وشدّة الحاجة، وكثرة الدواعي على ظهور الخمس المزبور، لو كان فكان يظهر كالشمس عملاً وفتوى، لا أن يكون الأمر بالعكس.
وممّا ذكر ظهر الجواب عمّا في (الفقه الرضوي) أيضاً، وهو دليل أبي الصلاح ومستنده؛ لأنّ فيها أنّ: كلّ ما أفاده الناس فهو غنيمة، لا فرق بين الكنوز، والمعادن، والغوص،... إلى أن قال: والمواريث وغيرها؛ لأنّ الجميع غنيمة، وفائدة، ومن رزق الله... [٣٣١٥] إلى آخر ما فيها في المقام، وكلّه واضح فيما ذكرنا.
[٣٣١٤] ما ورد في الهبة ما عن علي بن الحسين بن عبد ربه قال: سرّح الرضا علیه السلام بصلة إلى أبي، فكتب إليه أبي: هل عليَّ فيما سرّحت إليَّ خمس؟ فكتب إليه: لا خمس عليك فيما سرّح به صاحب الخمس (الكافي: ١/٥٤٧ ب الفيء والأنفال...ح٢٣).
أمّا ما ورد في الميراث فتقدّم ذكره.
[٣٣١٥] فقه الرضا: ٢٩٣-٢٩٤، وفيه: (من رزق) بدل (ومن رزق).