تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٥٥٢ - في التسليم
وقال الشيخ في (التهذيب) عندما ذكر المفيد رحمة الله في الوتر: (إنّ التسليم في ركعتيه لا يجوز تركه عندنا، إنّ مَن قال: (السلام علينا) في التشهّد فقد انقطعت صلاته، وإن قال بعد ذلك: (السلام عليكم) جاز، وإن لم يقل جاز)[٢٦٨٨]، وبه جمع بين ما دلّ على وجوب التسليم فيها وبين ما دلّ على التخيير فيه.
وظاهر أنّ هذا إشارة إلى أنّ العامّة لا يجعلون (السلام علينا) مخرجاً ويذكرونه في التشهّد الأوّل[٢٦٨٩]، وورد أنّ ابن مسعود أفسد صلاتهم بذكره في التشهّد[٢٦٩٠]، مضافاً إلى ما أشرنا إليه من الروايات، وأنّ الخاصّة يتركونه في التشهّد الأوّل من تلك الجهة.
مع أنّه لم يعهد من الشيعة اختصاص ما ذكره في الوتر، بل المعهود خلاف ذلك، مع أنّ الظاهر من عبارة الشيخ أيضاً خلاف ذلك، وأنّ مراده القاعدة في الصلاة من حيث هي هي.
وممّا ذكر ظهر فساد أفكار الشهيد رحمة الله [٢٦٩١]، فظهر أنّ المُخرِج هو إحدى الصيغتين، ولعلّه المراد من الأمر بـ(السلام) في الأخبار الكثيرة، فمَن تفطّن بما ذكرنا فهم كما ذكرنا، ومَن لم يتفطّن فهم خصوص (السلام عليكم)؛ لأُلفه بالمعهود الشائع.
[٢٦٨٨] ينظر تهذيب الأحكام: ٢/١٢٧-١٢٩ح٤٨٣-٤٩٦.
[٢٦٨٩] ينظر صحيح البخاري: ٢/٥٩-٦٠.
[٢٦٩٠] ينظر مَن لا يحضره الفقيه: ١/٤٠١ح١١٩١.
[٢٦٩١] ينظر: البيان: ٩٤، الدروس الشرعيّة: ١/١٨٣.