تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٧١٥ - ثالثاً تعمد البقاء على الجنابة
فيه أنّ المشهور يقولون بجواز الرفث إلى أن يبقى إلى الصبح مقدار الغسل، بل أقل ما يمكن الغسل فيه، مثل أن يرتمس دفعة، وهذا الجزء من الزمان من جهة غاية القلّة كاد أن يلحق بالعدم عرفاً.
ويقال يصدق جواز الرفث في الليل حينئذٍ أيضاً، وهو وإن كان مجازاً إلّا أنّه في غاية القرب إلى الحقيقة، حتّى أن يكون حقيقة عرفاً؛ إذ النقص من جهة نهاية قلّته كاد أن يلحق بعدم النقص عرفاً، وأنّه لا عناية لأهل العرف بشأن هذا القدر من النقص، ولا اعتداد لهم به.
فمحل نزاع الخصم مع المشهور في استدلاله هذا ليس سوى هذا القليل الذي كاد أن يلحق بالعدم عرفاً، فكون هذا القليل من الأفراد المتبادرة عرفاً في هذه الآية بملاحظة شأن نزولها، ودلالتها على منع المباشرة، والرفث في أول طلوع الصبح أنّ ابتداءه وكونه موجباً لبطلان الصوم، والكفّارة، ودخول النار، البتة بالبديهة محلّ تأمّل.
بل مقتضى هذا المنع بحسب العرف، وبحكمهم المنع عن الرفث في قبل آن الطلوع بقليل من باب المقدّمة الفعلية الظاهرة، فيسقط تجويز الرفث إلى حين الطلوع مع المنع عنه حين الطلوع، لاسيّما مع عدم تيسّـر معرفة أوّل الطلوع حقيقة، وأنّه ربّما تغلب الشهوة حال الجماع بحيث لا يتيسّر الانتزاع، ورفع اليد عن الجماع حين حصول المعرفة، فدلالة هذا الدليل للخصم لا تخلو عن الوهن، فكيف يقاوم أدلّة المشهور لاسيّما وأن يغلب عليها؟! وأمّا دلالة قوله تعالى: {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ)[٣٤٠٩] انتهى. فأضعف؛ لجواز كون القيد راجعاً إلى الأخير، مع أنّ
[٣٤٠٩] سورة البقرة: ١٨٧.