تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٢٥٧ - في التيمّم
لا يخفى أنّ جعل الاستعمال دليلاً على الحقيقة كما ترى، فقوله: لا يلزم من تسمية التراب صعيداً أن لا يسمّى به الأرض [١٠٦٨] مدفوع بأنّه لا يلزم من استعمال الصعيد في الأرض كونه حقيقة فيها؛ إذ الاستعمال أعمّ.
وغاية ما يستفاد من كلام من تقدّم من أهل اللغة إطلاق الصعيد على الأرض واستعماله فيها، وهو أعمّ من الحقيقة والمجاز، ومن البيّن أيضاً أنّ دأب أهل اللغة ذكر الحقائق والمجازات معاً، وما تقدّم عن (المُغَرَّب) من نفي الخلاف في كونه وجه الأرض[١٠٦٩] ضعيف جدّاً؛ لتصريح مَن عرفت فيما حكى عنهم المرتضىL بكونه التراب الخالص.[١٠٧٠]
وحينئذٍ فنقول: إنّ كونه حقيقة في التراب مسلّم ووفاقي، وحينئذٍ فيبقى الكلام في كونه حقيقة في وجه الأرض أيضاً فيلزم الاشتراك، فالأصل عدم الاشتراك وعدم تعدّد الوضع، والمجاز أيضاً خير منه، فيكون حقيقة في التراب خاصّة.
وقوله: فيجعل حقيقة في القدر المشترك بينهما وهو الأرضيّة [١٠٧١] ففيه أنّه إثبات اللغة بالدليل؛ إذ مقتضى الأدلّة ما ذكرنا، كما أنّ القدر المشترك ممّا لم يقل به أحد من أهل اللغة؛ إذ هو إمّا حقيقة فيهما أو في التراب خاصّة.
قوله: ومَن تتبّع كتب أهل اللغة علم أنّهم يذكرون للفظ واحد كذلك معاني متعدّدة، فكيف يستقيم الحصر في كلّ واحد؟[١٠٧٢] انتهى.
[١٠٦٨] المعتبر: ١/٣٧٣.
[١٠٦٩] ينظر المُغَرَّب: ٢٦٧.
[١٠٧٠] حكاه السيّد في (الناصريات: ١٥٢-١٥٣)، عن ابن دريد، عن أبي عبيدة نقلاً عن (جمهرة اللغة: ١/٧٧٦).
[١٠٧١] المعتبر: ١/٣٧٣.
[١٠٧٢] ذخيرة المعاد: ١/ق١/٩٧، وفيه: (مارس) بدل (تتبع).