تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٢٥٨ - في التيمّم
لا يخفى أنّه مع التعدّد يفيد الحصر في المتعدّد كما هو الأمر في كلّ حصر مسلّم لا تأمّل فيه، وهذا هو الظاهر من طريقة اللغويين أيضاً كما يظهر من المشاهدة، ولا شكّ في أنّهم لا يخرجون عن قانون الكلام، ولا يمكن المنع المذكور.
وبعد الإغماض، لعلّ ذكر التعدّد قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي وما هو الظاهر، فلا يضرّ كما هو الطريقة المسلّمة في الحقائق والظواهر، مع أنّ مَن تأمّل كلامهم في المقام ربّما يظهر عليه أنّ غرضهم من ذكر ضمير الفصل، والتأكيد في إظهار الحصر الردّ على القائل بالاشتراك والقائل بالاختصاص بالأرض.
قوله: لا شكّ أنّ التمسّك بالخبر المذكور ليس [تمسّكاً][١٠٧٣] بالمنطوق بل بالمفهوم، وما ذكره لو تمّ كان دليلاً على حجيّة المفهوم[١٠٧٤][١٠٧٥] انتهى.
[١٠٧٣] ما بين المعقوفين من المصدر.
[١٠٧٤] أضمر المحقّق السبزواري هذا الذاكر، والظاهر منه أنّه الشيخ البهائي، وما ذكر هو: فإنّ قوله علیه السلام : (جعلت لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً)(^) لا ريب أنّه مذكور في معرض التسهيل، والتخفيف، وبيان امتنان الله سبحانه على هذه الأمّة المرحومة، وهو من قبيل قوله علیه السلام : (بعثت بالشريعة السهلة السمحاء)(^^) وظاهر أنّه لو كان غير التراب من أجزاء الأرض طهوراً أيضاً لكان ذكر التراب لغواً صرفاً، وتوسيطه في البين مخلاً بانطباق الكلام على ما يقتضيه المقام، وكان مقتضى الحال أن يقول (ص) : (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) فإنّه أدخل في الامتنان، وليس هذا استدلالاً بمفهوم الخطاب، بل بأمر آخر هو لزوم خروج الكلام النبوي عن قانون البلاغة على ذلك التقدير، على أنّ دلالة الخطاب إذا اعتضدت بالقرائن الحاليّة أو المقاليّة فلا كلام في اعتبارها، ولذلك يعزّر مَن قال لخصمه: أنا لست زانياً (الحبل المتين: ٩٠-٩١).
(^) دعائم الإسلام: ١/١٢٠.
(^^) ينظر الكافي: ٥/٤٩٤ ب كراهية الرهبانية...ح١.
[١٠٧٥] ذخيرة المعاد: ١/ق١/٩٧.