تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٢٥٩ - في التيمّم
فيه نظر ظاهر؛ فإنّه لم يحتجّ بأنّ الرسول (ص) قال: جعلت لي التراب طهوراً، بل بأنّه لمّا قال: جعلت لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً [١٠٧٦] ظهر أنّ الطهور ليس مطلق الأرض؛ إذ لو كان مطلق الأرض طهوراً لكان ذكر التراب لغواً؛ للاستغناء عنه بذكر ما هو الطهور.
بل في عدم الاكتفاء بذكره والعدول عنه إلى ذكر غيره في مقام الوصف بالطهوريّة شهادة واضحة على عدم كون الأرض طهوراً مطلقاً، بل بشرط كونها تراباً يعرف ذلك العاميّ الصرف، فضلاً عن العارف بأساليب الكلام، لاسيّما إذا انضمّ إلى ذلك كون المقام مقام الامتنان، وبيان فضل الله وتوسيعه في دينه، وليس كلّ مفهوم تجري فيه هذه الأُمور.
ولو فرض جريانه فلا شكّ حينئذٍ في حجّيته، بل هو أقوى من كثير من الظواهر والقرائن التي يتمسّك بها الشارح بمراتب شتّى، بل وما يتمسّك كلّ الفقهاء، وليس ما ذكر من القول بحجيّة المفهوم والتمسّك به في شيء، ولا خفاء فيه أصلاً، وما ذكره الشارحw من أوّله إلى آخره في مقام لم نجده إلّا مجرّد الاعتساف.
قوله: لكن ينبغي تأويله[١٠٧٧]؛ جمعاً بين كلامهم وكلام غيرهم من أفاضل العربية[١٠٧٨] انتهى.
لا يخفى أنّه لا يمكن الجمع، كيف وصرّح بعضهم بأنّ كلّ واحد منهما معنى له؟! مضافاً إلى أنّ عبارة الطرفين تأبى عنه، بل وربّما يظهر أنّ كلّاً منهما ردّ
[١٠٧٦]دعائم الإسلام: ١/١٢٠.
[١٠٧٧] أي تأويل قول مَن قال بأنّ الصعيد هو التراب الخالص.
[١٠٧٨] ذخيرة المعاد: ١/ق١/٩٧، وفيه: (كلام مَن ذكر) بدل (كلامهم).