تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٢٨ - سيرته العلميّة
وفي تلك البقعة المشرّفة تلقّى عِلْم المعقول من محضر علّامة الزمان السيّد محمّد الطباطبائيّ البروجرديّ - جدّ العلّامة بحر العلوم- ابن عمّته، الذي كان آنذاك يقيم مع أفراد أسرته في هذه المدينة.
وتلقّى العلوم المنقولة (الفقه والأصول) من الفقيه المتبحّر الشهير، والعالم الأصوليّ الأوحد في عـصره، السيّد صدر الدين الرضويّ القمّيّ الشهير بـ(الهمدانيّ) شارح الوافية للتونيّ. واجتاز في مدّة قصيرة مراحل العلوم المنقولة والمعقولة، وبلغ مقاماً شامخاً في العِلْم والكمال،متفوّقاً على أقرانه، وبارزاً بين علماء عصره[٦٠].
وبعدها انتقل رحمة الله من النجف الأشرف إلى بهبهان مستقرّاً بها ما يقرب من ثلاثين سنة، حيث اشتغل بالتدريس والبحث والتأليف والتصنيف، وإقامة صلاة الجماعة، وتثبيت المنهج الأصوليّ، وتوهين المسلك الأخباريّ الذي كان منتشراً في تلك البلدة وقتذاك.
وقدّم خلال مدّة إقامته في بهبهان بمثابرة وبصيرة عُرف بهما خدمات قيّمة للإسلام والمسلمين، حيث علّم أهلها وربّاهم حتى نال بعضهم درجة الاجتهاد العالية من حوزة تدريسه، وفي اليوم الذي خرج فيه من بهبهان لَمْ يعد هنالك من أثر لكلّ تلك الضجّة التي أثارها الأخباريّون[٦١].
وكانت أخبار مدينتي النجف الأشرف وكربلاء المقدّسة تصل الآقا أوّلاً بأوّل، وعَلِمَ أنّ أساس الاجتهاد قد تزلزل في هاتين المدينتين العلميّتين، وآل
[٦٠] ينظر: مرآة الأحوال: ١/١٣٠، أستاذ الكلّ الوحيد البهبهانيّ: ٢٢٥-٢٢٦.
[٦١] ينظر أستاذ الكلّ الوحيد البهبهانيّ: ٢٤٧-٢٤٨.