تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٤٤٣ - في القيام
وعلى فرض كونه في القيام، فالاستناد الذي يجتمع مع القيام الحقيقيّ، لا أنّ المراد صورة القيام، أو أنّ المراد صورة العجز والعلّة.
وبالجملة، فالحمل على الكراهة مضافاً إلى ما ذكر أنّه أبعد؛ لما عرفت، مع أنّ ظاهر الصحيحة عدم الكراهة أيضاً، فتخريب جميع الأخبار كيف يكون أولى من تخريب خصوص ما يخالف المشهور بين الأصحاب؟!
وما يخالف القرآن، بل آيتين من القرآن إحداهما: (قُومُوا}[٢٠٨٠]، والأُخرى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا)[٢٠٨١] بعد ما عرفت من تفسيرهما عن أهل البيت، مع أنّ الأُولى خالية عن المناقشة كما اعترف.[٢٠٨٢]
وكذا ما يخالف طريقة الرسول والأئمّة مثل الأخبار المتواترة الدالّة على كون القيام من واجبات الصلاة.[٢٠٨٣]
وعرفت أنّه مأخوذ في القيام الاعتماد على الرجلين، أو الرجل،.. إلى غير ذلك من الأدلّة، فكيف يخرّب الكلّ بخلاف ظاهر الخبر الشاذّ بعد تخريبه أيضاً، على أنّ البراءة اليقينيّة تتوقّف على الاستقلال بلا شبهة، والله يعلم.
[٢٠٨٠] المراد منها قوله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} (سورة البقرة: ٢٣٨).
وقال الشيخ الطبرسي في تفسير هذه الآية: «والقنوت هو الدعاء في الصلاة في حال القيام» (تفسير مجمع البيان: ٢/١٢٨)، وهذا مروي عن أبي عبد الله علیه السلام قال: «القنوت في الفريضة الدعاء، وفي الوتر الاستغفار» (الكافي: ٣/٣٤٠ ب القنوت في الفريضة...ح٩).
[٢٠٨١] سورة آل عمران: ١٩١، وقد مرّ تفسيرها في ص٤٣٨.
[٢٠٨٢] ينظر ذخيرة المعاد: ١/ق٢/٢٦٠.
[٢٠٨٣] منها ما عن عمران بن حصين عندما سأل النبي (ص) عن الصلاة، فقال: «صلّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب» (مسند أحمد بن حنبل: ٤/٤٢٦).