تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٤٣٧ - في القيام
عند شرح قول المصنّف: (من واجبات الصلاة القيام، وهو ركن)[٢٠٦٠] انتهى.
لا يخفى أنّ العبادات توقيفيّة، فلابدّ من ثبوت الماهيّة والكيفيّة من قول أو فعل، والأوّل مفقود بلا شبهة؛ لأنّ ثبوت وجوب ما ورد في الأخبار لا ينفي ما عداه؛ لعدم النافي، والأصل لا يجري؛ لمعارضته للأصل بل الأُصول، فبقي الباقي.
وأمّا احتمال كون الأمر في قوله (ص) : «صلّوا» على الاستحباب أو الطلب، فمرجوح في جنب التخصيص؛ لغلبة شيوعه، إلى أن قيل: (ما من عام إلّا وقد خصّ).
مع أنّه في المقام فاسد؛ إذ كيف يجوز للنبي (ص) تجويز مخالفته في صلاته (ص) ؛ لأنّ المخالفة غير منحصرة في ترك المستحبّات خاصّة؛ لتحقّقها بترك الواجب، أو فعل الحرام، أو التغيير، أو التبديل والكلّ حرام قطعاً.
والبناء على أنّ جميع المخاطبين كانوا يعرفون جميع الواجبات، والمحرّمات، والمستحبّات بحيث لم يبقَ اشتباه، ولا يحصل بالنسبة إلى واحد منهم تغرير ممّا يقطع بفساده.
مضافاً إلى أصالة عدم المعروفيّة، والقرينة، واستلزام ذلك عدم الحاجة إلى هذا الأمر، والخطاب، والتكليف، بل وكونه عبثاً، بل وكونه مخلّاً؛ لأنّ شرعه كان دائماً في معرض التغيير والنسخ إلى أوان وفاته (ص) .
و صلّوا صيغة أمر حقيقة في الوجوب من دون قرينة منصوبة لهم، واحتمال
[٢٠٦٠] ينظر: إرشاد الأذهان: ١/٢٥٢، ذخيرة المعاد: ١/ق٢/٢٦٠.