تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٥١٤ - في القراءة
الأفكار المتعلّقة بغير الصلاة، كما هو حال كثير من الناس، بل أكثرهم.
إذ لا شكّ أنّ كلّاً من الركوع والسجود وما يتعلّق بهما، وأجزاء (الحمد) والسورة،.. وغير ذلك من الأفعال الاختياريّة التكليفيّة الصادرة عنهم بإرادة، وليست مثل الهذيان وأبعاضها من الأفعال غير الاختياريّة الصادرة من دون إرادة أصلاً.
نعم، هذه الإرادة ليست مدّ النظر، بل كامنة في أوّل باب الحافظة كما حقّق، وحمل الصحيح ورواية عبيد[٢٤٨٩] على خصوص الصورة الأُولى[٢٤٩٠] أو الأعمّ منها بعيد؛ لندرة تحقّقها، وظهور الخبرين في كون قراءة السورة الثانية صحيحة لا لغواً محضاً ومن قبيل الهذر والهذيان.
مع أنّ السورة على تقدير كونها مستحبّة لا تكون من المستحبّات غير الأكيدة قطعاً، بل من المستحبّات الشديدة التأكّد، فكيف يخيّرونb المكلّفين بين قراءتها أو تركها اكتفاءً بالهذر والهذيان، أو يوجبون تركها من جهة هذيان وقع منه؟!
مع أنّ الهذيان لا اعتبار به في نظر الشرع، على أنّا قد بيّنا رجحان وجوب السورة والمنع عن التبعيض، على أنّ المستحبّ وغيره من الأحكام الخمسة صفات للأفعال الاختياريّة الصادرة بشعور وإرادة بالبديهة، والشارح يقول باستحباب السورة، فكيف يكتفي بمجرّد النسيان في حصول الامتثال؟!
على أنّا نقول: الخطأ المحض إنّما يتحقّق بالنسبة إلى كلمة أو كلمتين على بعد فيهما أيضاً كما أشرنا، أمّا قراءة قدر معتدّ به فممّا يقطع بعدمه، بل قراءة
[٢٤٨٩] أي صحيحة الحلبي ورواية عبيد بن زرارة المتقدّم ذكرهما في هامش ص٥١٠، ٥١١.
[٢٤٩٠] والصورة هي: أن يكون الأخذ بالسورة الثانية محض خطأ اللسان من دون إرادة أصلاً، مثل كلام النائم وهذيان المغمى عليه.