تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٥٤٦ - في التسليم
بأنّ (آخرها التسليم) في مقام الأمر بالإتمام في غاية الظهور في دخوله في المأمور.
وهذا الأمر على الوجوب قطعاً، مع أنّ صلاة الفريضة واجبة، وآخِر الواجب واجب، كما نقول في آخر الوضوء، فإنّ المتبادر منه مسح الرجل جزماً لا الدعاء عنده أو عقبه، وكذلك المتبادر من آخِر الحجّ، وآخِر العمرة،.. وغير ذلك هو الجزء الواجب لا المستحبّ الذي ربّما يُفعل وربّما لا يُفعل، فإنّ الظّاهر من الآخِر أنّه دائماً آخِره، وليس هو إلّا بهذا الآخر.
وأيضاً كما أنّ الأوّل والوسط جزءان لا يتحقّق الشـيء بدونهما، فكذلك الآخر بلا شبهة، واحتمال كون الغاية خارجة في المقام فيه ما فيه من البعد، بل والركاكة أيضاً؛ لأنّ آخِر الشـيء جزؤه جزماً، كما أنّ أوّله جزؤه قطعاً، وكذا وسطه.
والروايات الواردة في البناء في الصلاة قيّدوها بعدم الالتفات أو الكلام وعملوا بها، وهي كثيرة[٢٦٥٢]، وهذه من جملتها، فهي حجّة عليهم ثَمَّة وفي الواقع أيضاً؛ لما يظهر من قبولهم إيّاها مؤوّلين أمر التسليم على الاستحباب.
فإنّ الأمر تعلّق بالإتمام لا بالتسليم، ولأنّ عدم القيد لو ثبت إجماع على فساده - بأن كان أفادة التقيّة موجباً للطرح- فالحال في الكلّ واحد وإن كان ذلك عند عدم القبول للقيد، فهذه الرواية أقبل له من غيرها ولو قيل بعدم الطرح، لكن لا رجحان للتقيّد على التوجيه، ففيه أنّ بعد كون الديدن في أمثالها التقيّد يظهر الرجحان؛ لأنّ الحال في الكلّ واحد.
مضافاً إلى أنّ التوجيه أبعد منه، مع أنّ القيد لمّا كان مجمعاً عليه بين الشيعة، معروفاً من أحاديثهم الكثيرة المشتهرة بينهم في العمل والفتوى لم يكن محتاجاً إلى الإظهار.
[٢٦٥٢] ينظر تهذيب الأحكام: ٢/٢٠٠ح٧٨٤، ٣٢٣ح١٣٢٢، ٣٣٢ح١٣٧٠.