تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٥٤٧ - في التسليم
بل قال في (الفقيه) في رواية أبي بصير، عنهg: «إن تكلّمت أو صرفت وجهك عن القبلة فأعد»[٢٦٥٣]، ذكر ذلك بعد رواية ابن أُذينة المتضمّنة للأمر بغسل الرعاف في أثناء الصلاة، فلعلّ أبا بصير في الروايتين واحد، بل وتكون هذه من تتمّة تلك.
هذا بخلاف استحباب السلام، فإنّ الخلاف معروف، بل الأشهر عند القدماء الوجوب، وأخبارهم الظاهرة فيه ليس بحيث تحصـى، ومواظبة النبي (ص) ، والأئمّة، وفقهاء الشيعة في الأعصار والأمصار، وأمر النبي: (ص) «صلّوا كما رأيتموني أُصلّي»[٢٦٥٤]، وكذا الأئمّة مثل قولهم لحمّاد: «هكذا صلّ»[٢٦٥٥]،.. وغير ذلك مَنَعَ فهم الاستحباب، بل وتقوّى ما ظهر منها من الوجوب ويؤيّده، فتأمّل.
وممّا يرجّح تقييد المشايخ إيّاه بالقيد المذكور، وفهمهم كذلك على أيّ تقدير.
قوله: «ورواية الحسين بن أبي العلا، ورواية عبد الله بن أبي يعفور، وعبد الرحمن بن سيّابة[٢٦٥٦]،.. وغيرها من الأخبار التي لا مزيد فائدة في نقلها»[٢٦٥٧] انتهى.
[٢٦٥٣] مَن لا يحضره الفقيه: ١/٣٦٦-٣٦٧ح١٠٥٧.
[٢٦٥٤] ينظر مسند أحمد بن حنبل: ٥/٥٣.
[٢٦٥٥] الكافي: ٣/٣١١-٣١٢ ب افتتاح الصلاة والحد في التكبير...ح٨.
[٢٦٥٦] رواية الحسين بن أبي العلا قوله: «سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل يصلّي الركعتين من المكتوبة لا يجلس بينهما حتى يركع في الثالثة، قال: فليتمّ صلاته ثمّ ليسلّم ويسجد سجدتي السهو وهو جالس قبل أن يتكلم» (تهذيب الأحكام: ٢/١٥٧ح٦١٦).
وأمّا رواية عبد الله بن أبي يعفور فقوله: «سألت أبا عبد الله علیه السلام عن تسليم الإمام وهو مستقبل القبلة، قال: يقول: السلام عليكم» (المعتبر: ٢/٢٣٦).
وأمّا رواية عبد الرحمن بن سيّابة، فعن أبي عبد الله علیه السلام قال: «إذا لم تدرِ ثلاثاً صلّيت أو أربعاً ووقع رأيك على الثلاث، فابنِ على الثلاث، وإن وقع رأيك على الأربع فسلّم وانصـرف...» (الكافي: ٣/٣٥٣ ب السهو في الثلاث والأربع ح٧).
[٢٦٥٧] ذخيرة المعاد: ١/ق٢/٢٩١، وفيه: (سبابة) بدل (سيّابة).