تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٦٨٣ - فيما يفضل عن مؤنة السنة
مؤونتهم ولاحتياجهم إليه، ومعلوم أنّ ما احتاجوا إليه فهو مؤونتهم، وأنّ غير الشيعة حرام عليهم ما صرفوه في بيوتهم كما هو ظاهر الأخبار، فكون الخمس بعد المؤونة إنّما هو بالنسبة إلى الشيعة الذين كانوا يعطون الخمس ويعتقدون بوجوبه.
فلا تدلّ الأخبار إلّا على كون الخمس بعد المؤونة بالنسبة إلى الشيعة، والحمل على أنّهم من جهة تصرّفهم في المال المشترك الذي خمسه لغيرهم صار منشأً لصيرورتهم أولاد زنا، ولهلاكهم في البطون والفروج، خلاف ما يظهر من الأخبار، لاسيّما وأن يصير كلّ الناس أولاد زنا، وخصوصاً مَن أعوزه الخمس أو بشيء منه، فتأمّل.
قوله: ...وأمّا المبلسون بأموالنا ممّن استحلّ منها شيئاً فأكله فإنّما يأكل النيران، وأمّا الخمس فقد أُبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حلٍّ إلى وقت ظهور أمرنا؛ لتطيب ولادتهم ولا تخبث...[٣٢٧١] [٣٢٧٢] انتهى.
يمكن الحمل على خصوص المناكح كما قال به الشيخان وغيرهما[٣٢٧٣]؛ إذ إجماع جميع العلماء واقع على أنّ مطلق الخمس ليس بمباح، بل لو كان مباحاً فنوع خاصّ منه كما مرّ سابقاً، ومسلّم أيضاً عند الشارع.
ومع هذا صدر مثل هذا الخبر عن باقي الأئمّة [٣٢٧٤]، حتّى عن أمير
[٣٢٧١] هذا نصّ من التوقيع الصادر عن الإمام الحجّة علیه السلام . (كمال الدِّين وتمام النعمة: ٤٨٥، وفيه: (المتلبسون) بدل (المبلسون).
[٣٢٧٢] ذخيرة المعاد: ١/ق٣/٤٨٢، وفيه: (المتلبسون) بدل (المبلسون).
[٣٢٧٣] ينظر: المقنعة: ٢٨٥، الاستبصار: ٢/٦٠، منتهى المطلب: ٨/٥٨٣.
[٣٢٧٤] تقدّم ذكره في هامش ص٦٨٢.