تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٢٨٦ - في الماء القليل
يمكن الحمل على إرادة الإشارة إلى ماء البئر - يعني المستقي منه لا المستقى- ولعلّه يقرّبه لفظ (يسقي) المفيد للاستمرار والدوام، مضافاً إلى التعرّض لذكر عبارة: (من البئر)، وتقييد قوله: (يسقي به الماء) بها لإشعار ذلك بمدخليّته في السؤال، ويقرّب هذا الاحتمال موثّقة ابنه الحسين بن زرارة[١٢٢٢]، وسيجيء في مبحث النجاسات.
ويمكن حمل رواية محمّد بن بشر[١٢٢٣] على التقيّة؛ بقرينة قوله: ويتوضّأ ؛ لظهوره في المعنى الاصطلاحي وثبوت الحقيقة الشرعيّة بالنسبة إلى كلام الصادق علیه السلام كما هو المحقّق في موضعه.
وبالجملة، بملاحظة ما ذكر يحصل وهنٌ يخرجها عن حدّ المقاومة مضافاً إلى وهن السند، ومضافاً إلى وهن دلالة القذر؛ إذ لم تثبت الحقيقة المتشرّعيّة فيه فضلاً عن الشرعيّة؛ إذ بعد الثبوت يصير بينه وبين (يتوضّأ) تدافع، فتأمّل.
وأيضاً دلالة لفظ القليل على الشرعي ليست بنصّ فلا يعارض النصوص، وأمّا رواية زرارة ففيها مضافاً إلى وهن السند وهنان آخران:
[١٢٢٢] والموثّقة هي قوله: كنت عند أبي عبد الله علیه السلام وأبي يسأله عن اللّبن من الميتة، والبيضة من الميتة، وإنفحة الميتة، فقال: كل هذا ذكيّ، قال: فقلت له: فشعر الخنزير يعمل حبلاً ويستقى به من البئر التي يشرب منها أو يتوضّأ منها، قال: لا بأس به (الكافي: ٦/٢٥٨ ب ما ينتفع به من الميتة...ح٣).
[١٢٢٣] كذا، والصحيح: (الميسر)، والرواية عن ابن مسكان قال: حدّثني محمّد بن الميسر قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق، ويريد أن يغتسل منه وليس معه إناء، يغرف به ويداه قذرتان؟ قال: يضع يده، ويتوضأ، ثمّ يغتسل، هذا ممّا قال الله عز وجل: {مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [سورة الحج: ٧٨] (الكافي: ٣/٤ ب الماء الذي تكون فيه قلّة...ح٢).