تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ١٤٥ - في أحكام الوضوء
وظهر أيضاً وجه التوجيه في مستند المشايخ الثلاثة[٤٥٥] من أنّ الواحدة والمرّة هو الفريضة، وأنّه تعالى لمحبّته الوتر جعل فريضته كذلك، وسنّ رسول الله (ص) الثانية لمصلحة أُخرى، وربّما يكون في لفظ الإجزاء في التقريع إيماءً إليه، ولعلّه سنّها لغيرهم (صلوات الله عليهم)؛ لتنزّههم عن ذلك الضعف، بأن يكون الاستحباب دائراً مع المصلحة.
وممّا يؤيّد التوجيه وفور استعمال لفظ الوضوء في خصوص ما فرضه الله كما لا يخفى على المتتبّع المتأمّل، وعدم الأجر في الثانية لمَن لم يستيقن بكفاية الأُولى من أنّه لم يأتِ بها بقصد الفضل والاستحباب، (وإنّما لكلّ امرئ ما نوى)[٤٥٦]، بل أتى بها تحصيلاً للمفروض، ولا بدعة؛ لعدم استلزام ذلك اعتقاد كونها واجبة وجوباً شرعيّاً، مع أنّ المستفاد من كثير من الأخبار عدم ضرر قصد الوجوب فيما هو مستحب شرعاً بحسب الواقع[٤٥٧]، ولم يظهر للمكلّف ولم يقصر،
[٤٥٥] مستند الشيخ الكليني هو رواية حمّاد بن عثمان قال: «كنت قاعداً عند أبي عبد الله علیه السلام فدعا بماء فملأ به كفّه فعمّ به وجهه، ثمّ ملأ كفّه فعمّ به يده اليمنى، ثمّ ملأ كفّه فعمّ به يده اليسرى، ثمّ مسح على رأسه ورجليه وقال: هذا وضوء من لم يحدث حدثاً، يعني به التعدّي في الوضوء» (الكافي: ٣/٢٧ ب صفة الوضوء ح٨).
وأمّا مستند الشيخ الصدوق فقوله: واعلم أنّ الوضوء مرّة، واثنتين لا يؤجر (المقنع: ١١).
وأمّا مستند الشيخ الطوسي فرواية عبد الكريم قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الوضوء، فقال: ما كان وضوء علي علیه السلام إلّا مرّة مرّة (تهذيب الأحكام: ١/٨٠ح٢٠٧).
[٤٥٦] ينظر تهذيب الأحكام: ٤/١٨٦ح٥١٩.
[٤٥٧] منها ما عن محمّد بن إسماعيل، عن أبي الحسن علیه السلام ، قال: سألته عن المذي، فأمرني بالوضوء منه، ثمّ أعدت عليه سنة أخرى فأمرني بالوضوء منه، وقال: إن علياً علیه السلام أمر المقداد أن يسأل رسول الله (ص) واستحيا أن يسأله فقال: فيه الوضوء، قلت: فإنْ لم أتوضّأ قال: لا بأس به (تهذيب الأحكام: ١/١٨ح٤٣).
قال الشيخ الوحيد البهبهاني في حاشيته على (مدارك الأحكام:١/٢١٠) عند هذه الرواية: هذه الرواية بحسب ظاهرها تشير إلى عدم اشتراط قصد الوجوب أو الندب، أو أنّه لا يضر إتيان المستحب بقصد الوجوب .